الصحافة تنعى قنديلها عمر المضواحي .. كاتب الواقع

2725

بدر القحطاني - الإخبارية.نت 21 ديسمبر 2015

هو سطور البروفايل السعودي، وشاهد المقدسات المكية والمدنية، وطريق الهجرة وأسرار الكعبة، ولولا مروره المحفوف بالمكاره، على فنون الصحافة، لكان "الفيتشر"، و"البروفايل" و"القصة الخبرية"، لا تزال تراوح مكانها بين المطرقة والإزميل.
لطالما وقف عمر المضواحي طويلا في محراب السؤال، منتظرا قنديل الإجابة، منافحا عن المهنة وأبنائها الذين يشبههم دوما بالفيلم الشهير "300".
من دون ضجيج .. رحل عمر عن حياة لم تكتبه كما كتبها .. وحدها مكة المكرمة .. التي كانت تواسيه بنورها وفسيفساء تاريخها.
نقيا فارق الدنيا مثلما عاش فيها .. خيباته من بلاط صاحبة الجلالة آلت إلى إيمان راسخ .. بأن "المؤسسات الصحافية تخطئ في حق الصحافة".
أبى المضواحي أن يرحل من دون إيقاد فضول محبيه وقرائه .. قصة نشرها وتداولها الناشطون بمختلف وسائلهم .. عنوانها كان يشبه حالته ، " الموت في مكة .. حياة " ، وها هو يحيى في صدور محبيه في الأرض التي أحبها وأحبته.
كعادته .. اختار العنوان القاصم للعناوين البراقة التي نشرها مسبقا : "زمزم .. البئر الوحيدة التي تشرف عليها وزارة بترول"، و"علي جابر.. صوت الحجاز"، و"منصور التركي.. مؤتمر صحافي مفتوح"، و "جدة والرياض .. حكاية مدينتين دفنتا الإرهاب بالرمل والملح!" و" مجلة «القافلة».. بئر أرامكو الثقافي ".
لم تكن نصائح المضواحي لزملاء الحرف .. ورصفاء الحرفة .. مجرد نصائح معلبة .. كان يستمتع بالتفاصيل، ويأبى إلا الكمال في القصة الصحافية.
ينقل محبوه، الذين سألوه يوما لماذا تحب الكتابة بشكل أدبي، فرفض التوصيف قائلا: الأدب فن الكتابة عن الخيال، الصحافة فن الكتابة عن الواقع، وأنا أكتب عن الواقع. كان المضواحي دقيقا، حتى في البدهيات، يرفض دائما أن يكتب الصحافي عنوانا لا يجده القارئ واضحا في جسد القصة. كان يردد دوما للصحافين ويشحذ هممهم: صاحب السؤال أعلى شأنا إذا ما أحسن السؤال.
وبشال أبيض من الغيوم كما يحب أن يصف السماء، ودعت الصحافة اليوم ابنها البار، وأستاذها المخضرم، وتلميذها الذي لم ينفك يحبها بقدر ما منحته من ألق.
المضواحي قنديل صحافي سيبقى معلقا في تاريخ الصحافة، وإن كان مؤمنا أن "ذاكرتها ضعيفة"

 

التعليقات