تخمة المعروض تجعل فرص نجاح صادرات النفط الأميركية محدودة بعد رفع الحظر

857

الرياض - الإخبارية .نت 21 ديسمبر 2015

جاءت الموافقة على رفع الحظر بناء على تسوية تتضمن إجراءات للطاقات المتجددة تلبية لرغبة الديمقراطيين، مقابل إلغاء الحظر المعمول به منذ عام 1975.
فيما تأتي موافقة الكونغرس في أعقاب موافقة مجلس النواب الأميركي على رفع الحظر المفروض منذ 40 عاما على تصدير النفط الأميركي.
وكان الكونغرس منع تصدير النفط الأميركي عام 1975 خوفا من حدوث نقص، بعد صدمة نفطية سجلت فيها أسعار الذهب الأسود ارتفاعا كبيرا.
وتقول وكالة إعلام الطاقة الحكومية، إن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة ارتفع من 5 ملايين إلى 8.7 مليون برميل يوميا بين أعوام 2008 و2014، وذلك بفضل التكنولوجيا الجديدة في الحفر، التي سمحت بالتنقيب في التربة الصخرية.
ويضع هذا القرار حدا لجدل واسع ساد سوق النفط الخام على مدى شهور ماضية؛ فقد كان القرار موضع شد وجذب بين القوى السياسية والاقتصادية في الولايات المتحدة إلى أن نجح الكونغرس في تمريره بعد موافقة الأغلبية.
وفي ضوء هذا القرار، وما سبقه بأيام من رفع الفائدة الأميركية وصعود الدولار، يتوقع مختصون في سوق النفط استمرار تراجع الأسعار وتسجيل مستويات قياسية في الانخفاض حتى الشهور الأولى من العام الجديد.
ويستند المختصون إلى اتساع حالة تخمة المعروض في السوق كمسبب رئيس لتراجع الأسعار بشكل حاد، خاصة مع ارتفاع إنتاج أغلب المنتجين سواء في روسيا، أو «أوبك» التي أبقت خلال الاجتماع الوزاري الأخير على سقف الإنتاج دون تغيير مع تسارع ضخ صادرات النفط الإيراني التي يتوقع أن تسجل مستويات قياسية في العام المقبل.
وجاء دخول النفط الأميركي كمنافس تصديري جديد ليلهب المنافسة الحادة والمحتدمة بالفعل على الحصص السوقية مع توقعات بأن يحقق بعض النجاحات في أسواق غرب أوروبا بصفة خاصة على حساب نفط روسيا و«أوبك»، كما سيسهم ارتفاع الدولار، خاصة بعد رفع الفائدة، في مزيد من الضغوط على أسعار الخام.
وأوضح لـ«الاقتصادية» ألان ماتيفاود، مدير الأبحاث في شركة «توتال» العالمية للنفط، أن فرض الحظر على تصدير النفط الخام الأميركي كان في ظروف اقتصادية وسياسية مغايرة للواقع الحالي قبل 40 عاما وأثناء احتدام الصراع العربي - الإسرائيلي عقب حرب 1973.
وأضاف ماتيفاود أن هذه الظروف تبدلت الآن بعد ما سمي ثورة النفط الصخري الزيتي في الولايات المتحدة، لذا كان من الطبيعي أن تضغط الشركات النفطية الكبرى على الإدارة الأميركية لرفع الحظر، أملا في إنعاش صناعة النفط بفتح أسواق جديدة تمكن من التغلب على الصعوبات الراهنة الناجمة عن الانخفاض الحاد في الأسعار.
وأشار ماتيفاود إلى أن إنتاج النفط الخام في الولايات المتحدة سجل طفرة واسعة في أقل من ست سنوات، فقد ارتفع بنحو 40%، حيث كان إنتاج النفط بالولايات المتحدة في عام 2008 نحو 5 ملايين برميل يوميا وارتفع إلى 8,7 مليون برميل يوميا في عام 2014، وهذه الطفرة الواسعة كانت نتاج التقدم التكنولوجي وزيادة القدرة على استخلاص النفط من الصخور العميقة فيما يعرف بالنفط الصخري.
ويعتقد ماتيفاود أنه رغم توقف الحفارات النفطية الأميركية بشكل متزايد، فإن الإنتاج ما زال مرتفعا بسبب التكنولوجيا وكفاءة إنتاج الطاقة، وهو ما تطلب أسواقا جديدة وكان يصطدم دائما بالقرار التاريخي بمنع تصدير الخام إلى أن نجحت الضغوط في إثناء الإدارة الأميركية عن هذا القرار الذي تجاوزته التغيرات الاقتصادية في العالم.
ومن جهته، يقول لـ«الاقتصادية»، الدكتور إمبرجيو فاسولي، مدير مركز دراسات الطاقة في مدينة لوزان السويسرية، إن الميزانية الأميركية الجديدة منحت مزايا لشركات الطاقة الجديدة والمتجددة في ضوء توصيات قمة باريس الأخيرة لمواجهة تغير المناخ، وكان من الطبيعي وعملا بفكرة التوازنات الاقتصادية، ولكي يتم تخفيف الأعباء على منتجي النفط الخام من خلال القرار الأخير برفع الحظر التاريخي على تصدير النفط الخام الأميركي للخارج.
وأشار فاسولي إلى وجود خطى أميركية متسارعة نحو زيادة الاعتماد على الطاقة الجديدة والمتجددة لمواكبة التحولات الدولية الواسعة في هذا المجال، ولذا فإن الرغبة السابقة القوية في الاحتفاظ باحتياطات هائلة من النفط الخام قد تقلصت كثيرا والمخاوف من حدوث أزمة في الطاقة أو ارتفاع الأسعار قد تراجعت على نحو واسع، ومن ثم جاء القرار بالسماح بالتصدير في هذا الإطار ورغبة في إنعاش اقتصاديات شركات النفط التي تئن تحت ضغوط انهيار أسعار الخام.
وأوضح فاسولي أن صادرات النفط الأميركي الجديدة ستتوجه بالأساس إلى أسواق غرب أوروبا إلى جانب الغاز الطبيعي المسال، إلا أن فرص نجاح الولايات المتحدة كمصدر ضعيفة؛ نظرا لكونها ما زالت دولة مستوردة بالأساس، إلى جانب أنها تدخل السوق وهو يرزح تحت واحدة من أسوأ أزماته، وتوجد به منافسات حادة على الحصص السوقية يتمتع فيها بميزات تنافسية أقوى المنتجين الأقل في تكلفة الإنتاج.
ولفت فاسولي إلى أن أسعار النفط تراجعت بشكل حاد عندما تحولت الولايات المتحدة من الدولة الرئيسة في الاستيراد إلى دولة أقرب إلى الاكتفاء الذاتي، والآن تتجه إلى دور جديد بأن تتحول إلى مصدّر، وهو ما سيضعف الأسعار من جديد، خاصة أنها تسعى إلى تحقيق نجاح في أسواق بعض الحلفاء في آسيا وأوروبا الغربية، وذلك على حساب النفط الروسي بالأساس.
ويقول لـ«الاقتصادية» أندرياس جيني، مدير شركة ماكسويل كوانت للخدمات النفطية، إن ضخ الصادرات الأميركية ثم الصادرات الإيرانية لا شك في أنه سيسهم في زيادة حالة تخمة المعروض، ومن ثم قيادة الأسعار إلى مزيد من الانخفاض.
وأشار جيني إلى أن الجميع يعرف أن النفط الصخري الأميركي من أنواع النفط الخفيف، كما أن تكاليف إنتاجه مرتفعة، ومن ثم فإن فرص نجاحه كمنتج تصديري ليست واسعة، كما أنه لن يكون منافسا لمنتجي النفط الخام الثقيل في الأسواق الخارجية.
وأضاف جيني أن قرار رفع الحظر كان متوقعا، وطبيعي أن يحدث بعد تغير كل الظروف والملابسات الدولية التي أحاطت بالقرار وقت اتخاذه، كما أنه يجيء في إطار مزايا وإعفاءات ضريبية قدمتها الموازنة الأميركية الجديدة، ورغبة في إحداث التنمية المتوازنة في كل مصادر وقطاعات إنتاج الطاقة في الولايات المتحدة.
ويتفق جيني مع «أوبك» في أن تأثير قرار رفع حظر تصدير النفط الأميركي سيكون محدودا على أسعار الخام التي تعاني ضغوطا أكبر، تتمثل في ارتفاع كبير في المخزونات وتباطؤ شديد في نمو الطلب، إلى جانب ارتفاع الدولار الأميركي.
وكانت دراسة اقتصادية لمؤسسة «إي إتش إس» قد نوهت إلى أن رفع الحظر عن تصدير الخام الأميركي سيؤدي إلى جذب استثمارات جديدة لقطاع النفط تقدر بنحو 750 مليار دولار وتؤدي لرفع الإنتاجية بأكثر من مليون برميل يوميا وتوفير 360 ألف وظيفة جديدة.
وأشارت الدراسة إلى أن القرار ذو تأثيرات معنوية جيدة بشكل أكبر على الشركات الأميركية، كما أن حجم الصادرات الأميركية لن يؤثر كثيرا في حجم المعروض النفطي المقدر بـ93 مليون برميل يوميا بما يفوق الطلب العالمي بنحو مليوني برميل فائضا.
وشهد ختام تعاملات الأسبوع الماضي انخفاض العقود الآجلة لأسعار النفط، بعد بيانات أظهرت ارتفاع عدد منصات الحفر النفطية العاملة في الولايات المتحدة للمرة الأولى في خمسة أسابيع، وهو ما يبقي الضغوط على سوق ترزح بالفعل عند أدنى مستوياتها في سبع سنوات.
وبحسب «رويترز»، فقد أغلقت عقود خام القياس العالمي مزيج برنت وخام القياس الأميركي غرب تكساس الوسيط منخفضة لثالث أسبوع على التوالي، وقبل أسبوعين على نهاية العام فإن الخامين القياسيين يتجهان لإنهاء 2015 على خسائر تبلغ نحو 35% مع تضررهما من تخمة متزايدة في المعروض بالأسواق.
ورغم هذا الهبوط الحاد، أظهرت بيانات من شركة بيكر هيوز للخدمات النفطية أن شركات الطاقة الأميركية زادت عدد الحفارات النفطية قيد التشغيل في الأسبوع الماضي، ما يشير إلى أن إمدادات إضافية ستصل إلى السوق، وأظهر التقرير الذي تتابعه السوق من كثب إضافة 17 حفارا نفطيا ليصل العدد الإجمالي إلى 541.
وقال بيتر دونوفان، السمسار في «ليكوديتي إنيرجي» بنيويورك، إن الزيادة في عدد الحفارات مفاجئة بعض الشيء، ولا أظن أن هبوط السوق بعد التقرير كان مصادفة.
وهوى الخام الأميركي إلى 34,29 دولار للبرميل - وهو أدنى مستوى منذ فبراير(شباط) 2009 بعد نشر تقرير «بيكر هيوز» لكنه تعافى بعض الشيء ليغلق منخفضا 22 سنتا أو 0,63% إلى 34,73 دولار للبرميل.
وأنهى خام القياس الأميركي الأسبوع على خسائر قدرها 2,5%، وتراجعت عقود برنت 18 سنتا أو 0,49% لتسجل عند التسوية 36,88 دولار للبرميل بفارق 21 سنتا فقط فوق أدنى مستوى لها منذ عام 2004، وعلى مدى الأسبوع هبطت عقود برنت 3%.
 

التعليقات