المصريون: السعودية مؤتمنة على الحج من الله قبل البشر

859

02 أكتوبر 2015

رفض علماء دين وكتاب ومفكرون ومحللون سياسيون مصريون ما يتردد من دعاوى مغرضة موجهة ضد المملكة العربية السعودية على خلفية حادثة التدافع في منى كما استنكروا المزاعم الخاصة بمسألة تدويل إدارة شؤون الحج التي طالب بها مغرضون لاستغلال الحدث في تصفية حسابات سياسية.

وأعربوا عن تقديرهم وامتنانهم للجهود السعودية في خدمة ضيوف الرحمن وإدارة موسم الحج على أكمل وجه خلال عقود طويلة من الزمان وأكدوا أن تحقيق درجة سلامة كاملة بنسبة 100% لتجمع بشري يعد الأكبر على مستوى العالم وفي هذه المنطقة المحدودة مكانيا وفي زمن واحد يعد أمرا شديد الصعوبة خاصة في ظل وجود حالات مخالفة لاتلتزم بالقواعد التي وضعتها إدارة الحج في المملكة العربية السعودية للحفاظ على السلامة والنظام.
وقالوا إن مثل هذه الحوادث قابلة للحدوث في أي مكان بالعالم مهما كانت الاحتياطات والإجراءات التأمينية بحكم أن الخطأ البشري وارد دائما في جميع الأوقات.

واقع الأمر أنه على الرغم من محاولات البعض النفخ في الرماد لإشعال الفتن واستغلال حادث حجاج منى في موسم الحج المنصرم لتعكير صفو العلاقات المصرية السعودية أو تسييسه والمتاجرة به لتصفية حسابات سياسية مع الخصوم إلا أن الشعب المصري بكافة فئاته ومختلف مستوياته الثقافية والفكرية رفض تلك المحاولات ودحض الأكاذيب والدعاوى البغيضة لأنه يعي جيدا النوايا السيئة الكامنة وراء تلك المحاولات ومن ثم جاءت ردود فعل الشارع المصري إيجابية متعاطفة مع المملكة ومخيبة لأصحاب النوايا السيئة حيث أبدى الشعب المصري تضامنه وتقديره حكومة وشعبا لجهود المملكة العربية السعودية وشعبها في خدمة حجيج الرحمن .

تحية إجلال للملك والمملكة

وقال الدكتور أحمد عمر هاشم رئيس جامعة الأزهر سابقا وعضو هيئة كبار العلماء ان حدثا كالذي شهده موسم الحج هذا العام لا يمكن أن يقلل من شأن الجهود الكبيرة والحميدة التي تبذلها المملكة العربية السعودية عبر التاريخ في خدمة الحج ومناسكه وأريد أن أغتنم هذه الفرصة لأوجه تحية إجلال وتقدير ومحبة لخادم الحرمين الشريفين وللشعب السعودي ودعاء من القلب أن يعينهم الله تعالى على هذه الرسالة العظيمة التي لا يمكن لأي نظام آخر أن يحتضنها وأن يستضيف هذا العدد الكبير من ضيوف الرحمن بهذه الكفاءة والجدارة على النحو الذي تقوم به المملكة العربية السعودية لأنه بتأييد من الله سبحانه وتعالى وعونه.

كما استنكرما يتردد عن مسألة تدويل إدارة الحج وقال لا يمكن أن أوافق على مثل هذه الدعاوى وأرى من الضروري أن يبقى الحج في ذمة النظام السعودي الذي ائتمنه الله قبل البشر على هذه الرسالة حين اختار أن تكون مشاعر الحج ومناسكه المقدسة في هذه البقاع الطيبة.

وأضاف هاشم أنه لا يصح بحال من الأحوال أن نصغي أو نسمع لأولئك الذين يفتعلون المزايدات على ما تقدمه المملكة من جهود في خدمة الحج عبر العصور من لدن الملك عبد العزيز آل سعود بعد أن كان قطاع الطرق يهددون الحجيج في سالف العصر وكانت الطرق غير ممهدة وما أصبح طريق الحج بهذه السهولة والأمان والسلام إلا في العهد السعودي العادل المطبق لشرع الله. وقال الدكتور عمر هاشم “إنني اود أن أطمئن أهل المملكة العربية السعودية بأن المصريين لا يمكن أن يصدقوا هذه الأكاذيب لما في قلوبهم من حب لتراب المملكة وأرضها المقدسة”.

دعوة خبيثة

ومن جهة أخرى أعربت الدكتورة آمنة نصير عميدة كلية الدراسات الإسلامية بالإسكندرية سابقا وأستاذ العقيدة الإسلامية بجامعة الأزهر عن رفضها الشديد للحملات الشيعية ضد المملكة وقالت إن الدعوة إلى تدويل إدارة الحج قديمة من أيام القذافي وقد وقفت ضدها باستماتة وقتها لأنها استمرار لمحاولات قطع أوصال المنطقة وأعتقد أن إثارة هذا الموضوع هو ضرب من الجنون ويأتي في إطار التربص ولا بد من الفصل بين أمرين أولهما تلك الدعاوى الخبيثة وثانيهما ما يتعلق بالإصلاح لسد بعض الفجوات الموجودة في طريقة التنظيم والإستفادة من الأخطاء في ضمان عدم تكرارها وهذا واجب شرعي والبشر بطبيعتهم يصيبون ويخطئون وأنا أناشد المؤسسات الفقهية والمجامع الفقهية في المملكة العربية السعودية وغيرها أن يتفقوا على مبدأ الاجتهاد لهذه القضايا التي يترتب على الاختلاف فيها.. كثير من المشاكل تصل إلى درجة الكوارث حتى نتفادى تكرار مثل هذه الحوادث ولابد لهذه الاجتهادات أن تحتمل الاتساع والتوسع لعلاج تلك الفجوات لأن النفس البشرية أعز على الله تعالى من الكعبة بحسب حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم خاصة وأن موسم الحج يكون شديد الإزدحام ومن الطبيعي أن يشهد حوادث كما أن الخطأ وارد ولكن هذا لا يعني أبدا المزايدة على المملكة وإنكار جهودها الكريمة التي تبذلها لاستضافة حجاج بيت الله الحرام.

شهادة لله

ولم يقتصر التضامن المصري مع المملكة على علماء الدين بل امتد لسياسيين وديبلوماسيين ومفكرين. فقد قال السفير الدكتور عبد الله الأشعل مساعد وزير الخارجية المصري سابقا “إنني أرفض رفضا قاطعا أن تستغل أحداث الحج ضد المملكة العربية السعودية مهما كانت الأسباب لأنه لا يجوزمطلقا أن تتم المتاجرة بمآسي الحجاج ولابد لمن يفعلون ذلك بحجة أن لديهم عددا كبيرا من الضحايا أن يحترموا أحزان أسر الشهداء ومشاعر الحزن لدى كل المسلمين وعلى إيران أن تكف عن الإشتباك مع المملكة بأي شكل كان”.

وأضاف الأشعل أن ما يحدث الآن من أطراف إيرانية سبقه موقف تاريخي مشابه منذ 15 سنة حينما تقدمت إيران بطلب إلى منظمة المؤتمر الإسلامي بتطبيق نظام الإشراف الدولي على شؤون الحج وكنت وقتها المستشار القانوني لمنظمة المؤتمر الإسلامي ورفضت رفضا تاما وقاطعا هذا الطلب لأنني أرى أنه لابديل عن المملكة العربية السعودية في خدمة ضيوف الرحمن ولايجوز مطلقا مجرد الإشارة إلى أن يشارك السعودية أي طرف في إدارة شؤون الحج فالأراضي سعودية والأماكن المقدسة التي تشهد أركان فريضة الحج تقع فيها كما أنها تبذل أقصى جهد للخروج بموسم الحج على أكمل وجه وأنا أشهد أمام الله على ذلك وأن ما حدث هذا العام هو قضاء وقدر لأن المملكة تعمل جاهدة للحفاظ على الأرواح وتضع من القواعد ما يكفل ذلك وأقسم بالله أن السعودية هي المتضرر الأول والأكبر والأكثر حزنا من أي دولة في العالم على الضحايا الذين استشهدوا خلال تلك الأحداث وبالتالي لامجال للمزايدة على المملكة ولا مبرر للهجوم عليها بأي حال من الأحوال.

مؤتمنة من الله

وعن رؤيتها ككاتبة صحفية وأديبة مصرية قالت سكينة فؤاد إنه لا جدال في الجهود التي تبذلها المملكة العربية السعودية لكفالة إجراءات السلامة والأمان خلال موسم الحج ولا أفهم بأي حق يريد آخرون أن يتدخلوا تحت شعار إدارة دولية فهذا أمر مرفوض وأحذر من أن تكون مثل هذه الدعاوى استكمالا للمخطط الذي يحاك للمنطقة بإعادة رسم الحدود من جديد وعلينا ألا ننساق وراء هذه الأقاويل. كما أننا لانحتاج لمن يتدخل لأننا قادرون على معرفة أخطائنا ومعالجتها فالأخطاء البشرية واردة ولكن المهم أن نعترف بها لأن الاعتراف بالحق فضيلة وهو المدخل لإصلاح العيوب ومواضع الخلل التي تتسبب في مثل تلك الحوادث وتدارس الأمر لتأمين موسم الحج الذي أثق في أن المملكة تحرص عليه كل الحرص وقد علمت من الحجاج العائدين أن هناك إنجازات كبيرة وتجديدات رائعة وإصلاحات أقامتها المملكة العربية السعودية وقد استعانت فيها بخبرات دولية على أعلى مستوى لم تبخل عليهم بشيء من أجل ضيوف الرحمن لكني أخشى أن يفتقد بعض أصحاب الخبرات الأجنبية الوعي بالصيغة الروحانية والحالة الدينية للحجاج في مثل هذا الموقف المهيب ومن ثم لا توضع مثل هذه الأمور في الحسبان مما ينجم عنه بعض الحوادث.

وقالت "أريد أن أنتهز الفرصة في هذا الصدد وأطالب أصحاب القدرة المالية على الحج كل عام أن يعطوا الفرصة للآخرين ممن يحجون لأول مرة لتقليص حالة الزحام الشديدة التي يحسب للمملكة جدارتها في التعامل معها واحتوائها واستيعابها، للتخفيف العبء عنها. فقد شاء الله أن تكون هذه الشعيرة في المملكة العربية السعودية وهي مستأمنة عليها من الله تعالى ولا مجال للإتجار السياسي بالحدث ولكنني أهيب بالقائمين على التحقيق في الحادث أن يعلنوا نتائج التحقيقات وأن تتم الإستفادة من الأخطاء لتلافي تكرارها وأنا أثق في أن السعودية لن تألو جهدا في تحقيق هذا الأمر".

جهود مضنية للتطوير

وعلى المستوى الأكاديمي والسياسي أكد بشير عبد الفتاح رئيس تحرير مجلة الديمقراطية تضامنه مع السعودية وتقديره للجهود المضنية التي يبذلها القائمون على شؤون الحج وقال إن الجميع يشهد بأنهم لم يقصروا أبدا ولا يوجد مكان في العالم يمكن أن يستوعب هذا التجمع الكبير وبنفس درجة الأمان التي يتمتع بها الحجاج في المملكة لكن حجم الزحام الكبير والتواجد غير القانوني لبعض الحجاج وما ينجم عنه من مشاكل أمر يفوق إجراءات الحزم والضبط التي تفرضها المملكة مهما كانت صارمة بل يفوق الإمكانيات والقدرات الدولية. ومن ثم يحسب للمملكة العربية السعودية قدراتها وجدارتها في إدارة الأمر بنجاح عبر التاريخ بل إنها كانت سباقة في الإستفادة بالخبرات الدولية ولم تنغلق على نفسها فاستفادت من كل تطوير جديد في العلوم والتكنولوجيا من أجل تطويرالمشاعر المقدسة.

وأضاف "لذلك فإن أي دعوى لإخراج الحج من دائرة المملكة تكون مغرضة وتعد أمرا مرفوضا ويجب ألا يتم تسييس هذه الأمور وتوظيفها في أغراض الإنتقام السياسي وتصفية الحسابات".
وقال بشير عبد الفتاح إن من يتكلمون على فكرة تدويل إدارة الحج لا يفهمون أن عبادة الحج مسألة إنسانية إسلامية خالصة لا علاقة لها بالمجتمع الدولي لأنها ليست قضية سياسية ولاترتبط بمواجهة عسكرية يشرف عليها المجتمع الدولي وبالتالي أقول للإيرانيين كفوا عن هذا الأسلوب ولا توغلوا في العداء والخصومة وعليكم تصحيح الموقف وفق طبيعته الحقيقية.

تضامن رسمي

كما بدت ردود الأفعال الرسمية متوافقة مع ردود فعل الشارع المصري في التضامن والتقدير الكبير لجهود المملكة العربية السعودية تجاه حجاج بيت الله الحرام. وهو ما يؤكده تصريح وزير الأوقاف المصري ورئيس بعثة الحج المصرية الرسمية الدكتور محمد مختار جمعة الذي أشاد بالجهود المضنية للملكة وبالعلاقات المتينة بين مصر والمملكة وقال إن المصريين يدركون أن هناك من يحاول استغلال ما جرى لتأجيج مشاعر الغضب والمزايدة على دماء الحجاج ولذلك فلم ينسق المصريون وراءهم كما تتم مواجهة هذه الحملات بحزم شديد .

وعلى المستوى الرسمي للأزهر فقد أعرب الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر عن دعمه الكامل للمملكة خلال اتصاله بخادم الحرمين الشريفين الملك سالمان بن عبد العزيز وقال إن التاريخ يشهد بإخلاص أهل المملكة شعبا وحكومة في خدمتهم للحرمين الشريفين ورعايته لضيوف الرحمن في بيت الله الحرام.
كما استنكر شيخ الأزهر أية محاولة للنيل من المملكة أو الإساءة إليها مشيرا إلى أن مثل هذه المحاولات تقودها أجندات غير بريئة لإشعال نار الفتنة وهي أمور لاتخفى على أي مسلم .

المصدر: 
القاهرة - صفاء عزب

التعليقات