إيران في عهد روحاني.. انتهاكات صارخة لحقوق العمال

1072

11 أكتوبر 2015

أنهكت الأجور المتدنية، وتكاليف الحياة الباهظة كاهل العمال في إيران أكثر من السابق. لاتوفر هذه الأجور الاحتياجات الأساسية للعمال، ويرتفع معدل بطالة العمال أكثر فأكثر بسبب العقود المحددة المدة التي تنتشر في الأوساط العمالية الإيرانية.

ويعتبر النشطاء في الحركة العمالية بأن الأزمة الاقتصادية، وغياب البيئة الآمنة في العمل، والتمييز الجنسي، وانهيار الأوضاع المعيشية في حال البطالة المؤقتة، أو الدائمة، والمشاكل الناتجة عن الفقر من أحد أهم مصادر قلق الطبقة العمالية في إيران.
لقد أطلق الرئيس حسن روحاني وعودا بتوزيع الثروة، وتحسين الأوضاع المعيشية للمواطنين، ولكن لم تتحسن الظروف المعيشية للعمال.

وقال رئيس اتحاد النقابات العمالية في إيران غلام رضا عباسي لوكالة الأنباء الطلابية الإيرانية (إيسنا) في 29 سبتمبر (أيلول) حول الرقم الدقيق للحد الأدنى لرواتب العمال الذين يعيشون تحت خط الفقر "تبلغ تكاليف المعيشة الشهرية للأسرة العاملة نحو ثلاثة ملايين و200 ألف تومان (إيراني) في الوقت الذي يصل الراتب الشهري للعمال نحو 712 ألف تومان".

وأثارت الأجور المتدنية للعمال احتجاجات واسعة في الأوساط العمالية. هذا وتنص المادة 41 لقانون العمل على أن "نسبة التضخم، وتكاليف المعيشة الشهرية للأسرة يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار في تحديد الحد الأدنى للأجور".
ويقدر عدد العمال في إيران بـ13 ملايين نسمة. وأدى الشرخ الواسع بين الأجور، وتكاليف الحياة الباهظة وعمليات تسريح العمال المتكررة بسبب عقود العمل المؤقتة إلى انتشار "الفقر" بكل ما تعنيه الكلمة بين العمال. هذا ناهيك عن عملية التأخير المتكررة في دفع الأجور.

وأفادت تقارير أن نسبة أجر العامل الإيراني دون دولار و3 سنتات، الأمر الذي يخلق شرخا كبيرا بين الأجور وتكاليف المعيشة ما جعل الأسر العاملة تعيش تحت خط الفقر.

مطالب العمال لا تجد آذانا صاغية

ويرى المراقبون أن الحكومة الإيرانية فرضت قيودا على وسائل الإعلام حول تغطية أخبار العمال أكثر من السابق، كما تزايدت الاعتقالات، وأحكام السجن القاسية بحق النشطاء في القطاع العمالي في فترة الرئيس حسن روحاني.

وتعرض صحفيو القسم المخصص لتغطية الأخبار العمالية في وكالة إيلنا العمالية للأنباء لعملية تسريح جماعي في 20 يونيو (حزيران). وتعتبر وكالة إيلنا للأنباء المقربة من بيت العمال مصدرا لنشر أخبار العمال، ومتابعة أوضاعهم. وقال موقع الميدان الالكتروني إن "وكالة إيلنا قامت بتغطية عمليات الطرد الجماعي، وعقود العمل المؤقتة غير العادلة، وعدم توفير بيئة عمل ملائمة".

وصرح مدير وكالة هرانا للأنباء علي عجمي لـ"الإخبارية": "تم تلبية بعض المطالب بعد الانتخابات الرئاسية الأخيرة، والتوقيع على الاتفاق النووي، غير أن مطالب العمال لم تلق تجاوبا (من المسؤولين) بعد. وتزايد معدل الاعتقالات في صفوف النشطاء العماليين في فترة الحكومة الجديدة (برئاسة روحاني). وشهدنا عملية اعتقالات واسعة في عيد العمال في الأول من مايو (أيار).. حتى الإجازات للنشطاء العماليين المعتقلين هي أقل بكثير من السجناء السياسيين".

وتتعامل السلطات مع احتجاجات النقابات المهنية، والسياسية للعمال بالقبضة الأمنية، فقد استمر اعتماد القبضة الحديدية في العام الجاري حيث اعتقلت السلطات بعض الناشطين العماليين في دائرة إدارة الموانئ في ميناء لنكة في سبتمبر (أيلول).

وشنت الحكومة حملة اعتقالات واسعة بحق منظمي مسيرة يوم العمال العالمي، ومن بين المعتقلين الناشطان البارزان لنقابة سائقي الحافلات في محافظة طهران إبراهيم مددي، وداود رضوي، كما جرى إلقاء القبض على محمود صالحي، وعثمان إسماعيلي في مدينتي سنندج، ومهاباد.

وجرى إلقاء القبض على أكثر من 100 معلم في مسيرة احتجاج للمعلمين أمام مبنى مجلس الشورى الإسلامي. واعتقلت السلطات القيادي في نقابة عمال قصب السكر في مدينة هفت تبة بعد ثلاثة أيام من حادث الوفاة المثير للشكوك للعامل والرسام شاهرخ زماني في السجن. ولم تنته قائمة المعتقلين حيث هناك العشرات من النشطاء يقبعون في السجون.

ولجأ مسؤولو الجمهورية الإسلامية خلال الأعوام الأخيرة إلى سياسة المواجهة مع العمال، وقمع الاحتجاجات العمالية، ونشطائها. ولم يبق أمام هؤلاء النشطاء خيارا إلا التزام الصمت في حالة الاحتقان التي تسود البلاد. وأما الذين لم يسكتوا فوجهت إليهم تهم بتهديد الأمن القومي وتعرضوا للسجن أو المنفى.

وأضاف عجمي وهو ناشط طلابي سابق: "بلغ مستوى التهديدات الأمنية التي يتعرض لها العمال الناشطون خلال الفترة الأخيرة مستوى لم يجرؤوا معه بإجراء مقابلات مع وسائل الإعلام حول أوضاع العمال.. إنهم يخشون تنفيذ الأحكام مع وقف التنفيذ التي صدرت بحقهم".

تراجع قدرة العمال على المساومة

ويرى المراقبون أن العمال في إيران باتوا ضحايا عملية الخصخصة المتسارعة لقطاع الصناعة، والمعامل. وتعتبر سياسات الخصخصة عملية غير ناجعة لها تداعيات عديدة منها تسريح العمال، والتأخير في إعطاء الأجور، وغياب بيئة شغلية آمنة إثر تحويل عقود العمل غير المحددة إلى عقود مؤقتة، مع عدم وجود نظام التأمين عن البطالة.

وصرح وزير العمل والرخاء الاجتماعي علي ربيعي في يونيو (حزيران) الماضي "لم تتمخض عمليات الخصخصة في إيران عن نتائج ناجعة، بل ارتفع معدل البطالة إثرها".

وصادق البرلمان في فترة رئاسة محمد خاتمي على مشروع قانون يقضي بإغلاق المعامل التي لايتجاوز عدد العاملين فيها عشرة أشخاص وذلك بهدف توفير فرص العمل. ويعتبر تطبيق هذا القانون انتهاكا صارخا لحقوق العمال.

وأشار عجمي إلى الضغوط التي يواجهها العمال بسبب عمليات الخصخصة في فترة رئاسة روحاني بقوله: "إن سياسة إغلاق المعامل التي لايتجاوز عدد العاملين فيها عشرة أشخاص اعتمدت من قبل الحكومات السابقة، وتم العمل بها بشكل أوسع في حكومة روحاني".

وحول عقود العمل المؤقتة أضاف عجمي "يستطيع صاحب العمل طرد العمال متى شاء دون أية التزامات، ولايتمتع العمال في هذه الظروف بنظام تأمين، وهم عاجزون عن تقديم شكوى".

وكان خبر تسريح 186 عاملا من مصنع في مدينة أراك في سبتمبر (أيلول) آخر الأخبار المتدوالة في وسائل الإعلام الإيرانية بشأن عملية طرد العمال.

لقد فرضت السلطات قيودا كثيرة خلال الأعوام الماضية على الحركة العمالية، وقمعت الاحتجاجات العمالية بأشكال مختلفة.
قال الناشط في مجال حقوق الإنسان المقيم في هولندا رحمان جوانمردي لـ"الإخبارية": "أطلقت الجمهورية الإسلامية منذ قيامها على نفسها مسمى حكومة "المستضعفين" لأغراض سياسية. ولكنها لم تهتم خلال حكمها بالطبقة العاملة مطلقا بل وقامت بوضع قوانين أدت إلى تضييع حقوق العمال".

ويرى جوانمردي أن أوضاع العمال في إيران تشبه العبودية المعاصرة، ويقول "يتم قمع الاحتجاجات، والإضرابات، أو الاعتصامات بشدة".
وأضاف جوانمردي أن "التأخير في تسليم الرواتب سببه إفلاس المؤسسات الاقتصادية، وعدم إعطاء الأولوية للفقراء، والعمال في إيران".

المصدر: 
واشنطن - فيروزة رمضان زادة

التعليقات