كيف قرأت كل من "إيران" و"إسرائيل" فوز ترامب!

1795

استقبل اليمين الإسرائيلي فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية بابتهاج وارتياح وسعادة، نتيجة مواقف وتصريحات أدلى بها ترامب سابقا تدعم إسرائيل، وأشهرها وعده بنقل عاصمة بلاده من تل أبيب إلى القدس، ولم يكن موقف الحكومة الروسية والنظام السوري بعيداً أو مختلفا عن مشاعر اليمين الإسيرائيلي من فوز ترامب لاعتبارات أخرى تتعلق بإعجابه ببوتين ودعمه للتدخل الروسي في سوريا، لكن موقف "إيران" من هذا الفوز لم يكن مماثلاً للموقف الإسرائيلي تماماً ولا للموقفين الروسي والسوري، بل اتسم بشيء من الارتباك والتوجس والحذر، واختلف بين كل من المحافظين والمتشددين والحرس الثوري الإيراني، كلٌّ حسب رؤيته وحساباته.

متشددو إيران

يرجح مراقبون أن يدعم فوز دونالد ترامب مواقف المتشددين في إيران، الذين يطالبون بعزل بلادهم عن العالم، وأن يتسبب في زيادة قلق المستثمرين الأجانب، وفي هذا الصدد قال مسؤول إيراني رفيع "إذا تبنى ترامب سياسات معادية تجاه إيران فهذا سيقوي وضع المتشددين في إيران وأنصارهم، وهو يعني مزيداً من الضغوط السياسية في الداخل وسياسة عدوانية على المستوى الإقليمي في الخارج".

تصريحات سابقة

وخلال الحملة الانتخابية وصف ترامب إيران بأنها "أكبر دولة راعية للإرهاب في العالم" ووصف الاتفاق النووي بأنه "واحد من أسوأ الاتفاقات التي تم التوصل إليها من خلال التفاوض". غير أن ترامب كثيراً ما أدلى بتصريحات متناقضة، حتى إن الحكومات الأجنبية لا تعرف كم من تصريحاته الطنانة سيترجم إلى بنود في السياسة الأميركية.

الاتفاق النووي

من جانبه حث وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الرئيس الأمريكي الجديد على الاستمرار في الالتزام بالاتفاق الإيراني، وقال إن نتيجة الانتخابات يجب أن لا تؤثر في سياسات البلاد، وإنه لا يمكن لحكومة واحدة أن تلغي الاتفاق النووي، غير أن المتشددين الموالين للزعيم خامنئي صاحب أعلى سلطة في البلاد، أبدوا تأييدهم لترامب، انطلاقاً من توجسهم من أن أي وفاق مع الغرب قد يعرض الثورة الإسلامية للخطر.

مخاوف اقتصادية

يرى كثير من الإيرانيين والحكومة في الاتفاق النووي السبيل الوحيد للخروج من العزلة الاقتصادية، لكن إخفاق روحاني في تحسين الاقتصاد -رغم رفع معظم العقوبات في يناير/ كانون الثاني- فتح عليه باب الانتقادات من منافسيه المتشددين ورجال الدين أصحاب النفوذ.

وقال مسؤول كبير بوزارة الاقتصاد الإيرانية: "الآن بعد فوز ترامب ستتردد حتى الشركات الأوروبية في الاستثمار في إيران، وفي أحسن الاحتمالات ستتبنى سياسة التريث، وذلك سيضر بمصداقية روحاني وخططه الاقتصادية".

لكن كثيرين من المستثمرين الأجانب يرجئون دخول إيران ليس خوفاً من إلغاء الاتفاق النووي وحسب، بل بسبب عوائق تقف في سبيل الأعمال هناك، مثل سوء حال البنوك التي ظلت لفترة طويلة بعيدة عن النظام المالي العالمي، والدور الكبير الذي تلعبه الدولة في الاقتصاد وعدم وضوح النظام القضائي.

الحرس الثوري

مع وجود ترامب في البيت الأبيض، رجح مسؤول أمني إيراني أن يستفيد من هذا الوضع الحرس الثوري وقوة القدس، التي تمثل وحدة العمليات الخارجية التابعة له، فمنذ أن فرض الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة عقوبات على طهران عام 2012 أصبح للحرس الثوري دور في عدد كبير من الصناعات، بما فيها الطاقة والسياحة وإنتاج السيارات والاتصالات والبناء.

وتؤيد إيران الشيعية نظام الرئيس السوري بشار الأسد، في حربه على الشعب السوري، وقد أرسلت فرقاً إلى سوريا لجمع معلومات الاستخبارات وتدريب القوات السورية، وتخوض طهران حروباً طائفية من خلال وكلاء لها في سوريا ولبنان والعراق واليمن.

انتخابات إيرانية مرتقبة

ويقول مراقبون ومحللون سياسيون، إن انتخاب ترامب قد يمثل حافزاً يدفع الإيرانيين القلقين من صعود نجم المتشددين للتصويت لروحاني في انتخابات الرئاسة المقرر إجراؤها في مايو/ أيار، ويقول آخرون، إن أمامه مهمة شاقة للحفاظ على شعبيته إذا لم يتحسن الاقتصاد قريباً.

وقال مسؤول إيراني سابق من أصحاب المواقف المعتدلة “إذا لم يحدث تحسن اقتصادي قبل انتخابات الرئاسة فسيتهم المنافسون المتشددون روحاني بتقديم تنازلات أكثر مما يجب في المسألة النووية والفشل على صعيد الاقتصاد، وهذا سيجعل منه رئيسا ضعيفا جدا حتى إذا أعيد انتخابه”.

ابتهاج اليمين الإسرائيلي

وعلى الضفة الأخرى ابتهج اليمين الإسرائيلي بفوز دونالد ترامب، وأفردت وسائل إعلام إسرائيلية، مساحات واسعة من صحفها وإذاعاتها ومحطات تلفزتها للحديث عن ترامب، والبهجة التي عمت أوساط اليمينيين الإسرائيليين بفوزه، غير أنها لم تتمكن من تحديد النهج الذي سيسير عليه في علاقاته مع إسرائيل، ومبعث ذلك أن ترامب لم يتبوأ مناصب سياسية في السابق، ولا يمكن الرهان على المواقف التي يتم الإدلاء بها في الحملات الانتخابية.

لغز سياسي

ونقل مصدر سياسي عن نتنياهو، خلال الأشهر الأخيرة، أن رئيس الحكومة كان يبدو قلقا بعض الشيء من إمكانية فوز ترامب، خاصة بسبب كونه لغزاً سياسياً مطلقاً وغير متوقع، وقال: إنه يعرف هيلاري كلينتون وعائلتها ومحيطها والمتبرعين الكبار لها، منذ أكثر من 20 سنة، في السراء والضراء، ويعرف كيف يعمل معهم، وكيف يؤثر عليهم وكيف يتوصل معهم إلى صفقات وتفاهمات، أما ترامب فهو بالنسبة لنتنياهو رحلة إلى المجهول، لا يمكن معرفة ما الذي سيفعله حقا عندما يتسلم مهامه، وماذا ستكون سياسته في الموضوع الفلسطيني، أو الإيراني أو السوري.

توقع غير المتوقع

بدوره كتب المحلل في صحيفة "هآرتس" عاموس هرئيل يقول: صحيح أن نتنياهو قرأ المؤسسة الجمهورية جيدا ويجيد التعامل معها، لكن ترامب ليس المؤسسة، إنه نوع جديد وغير معروف كسياسي وزعيم، لا يرى نفسه مقيدا بأيديولوجية قاطعة أو برموز السلوك المتعارف عليه. وأضاف هرئيل: "المبدأ الأول لرئاسة ترامب هو توقع غير المتوقع".
وتساءل زلمان شوفال سفير إسرائيل الأسبق في الولايات المتحدة الأمريكية، في مقال في صحيفة "إسرائيل اليوم" المقربة من نتنياهو: "ما الذي نعرفه عن السياسة الخارجية لترامب؟ ليس الكثير". وأضاف: "في المسألة الإسرائيلية قال ترامب الكثير من الأمور التي استساغتها آذاننا، خاصة الوعد المعروف بنقل السفارة إلى القدس، والمستقبل سيثبت ما إذا سيتم تنفيذ تصريح النوايا هذا، أم إنه سيرجع الى أرشيف الوعود التي لا تنفذ".

المصدر: 
رضوان بكري "الإخبارية.نت"

التعليقات