جائعون أو ميتون.. قصة أهالي الموصل مع الحصار

742 0

01 يناير 2017

يواجه الكثير من سكان الموصل خطر الموت بالقذائف الطائشة في منازلهم أو منازل سكنوها بعد فرار أهلها، حيث لا يستطيعون العودة إلى منازلهم التي دُمرت أو التي تقع في مناطق يحتدم فيها القتال بشكل كبير.

يقول ممثل الأمم المتحدة في العراق برونو غيدو واصفا حال أهالي الموصل: "السكان معرضون لخطر الجوع والمحاصرة في مرمى النيران، وإذا فروا معرضون للقتل".

الجوع أو القتل

ويستمر غيدو الذي رفع للأمم المتحدة بتقرير عن الحال فيها مؤخرا في رواية لحظات ألم الأهالي ومعاناتهم اليومية: "مع استمرار تدهور الوضع الأمني، من الضروري ألا يُمنع المدنيون الذين لا يزالون في الموصل من مغادرة المدينة وأن يُسمح لهم بالوصول إلى بر الأمان".

ونقل غيدو صورة عن الصراع النفسي الذي يعيشه مدنيو الموصل حيث وصل بهم الحال إلى اختيار الأمرين، إما البقاء تحت وطأة الحصار،  أو الفرار إلى الموت أو المجهول.

النازحون فى الموصل

ومع انخفاض درجات الحرارة ليلاً إلى ما دون الصفر تقريباً، يحتاج النازحون في الموصل بشكل يائس إلى الطعام والمياه والبطانيات والملابس والكيروسين للتدفئة، إلا أن ذلك بات حلما للكثيرين منهم، رغم محاولات الأمم المتحدة توزيع 53,536 بطانية حرارية ولحافاً إلى المحتاجين في الأسابيع الأخيرة لفصل الشتاء بمناطق مختلفة من الموصل.

تدمير المنزل

أحد سكان الموصل يروي بألم لحظات عصيبة عاشها عندما اقترب القتال من حيّه، حيث يحدث نشوان شقيقه وأطفاله الثلاثة بصوت خافت أن الوقت حان لمغادرة المنزل وماهي إلا لحظات يسيرة وانهار منزلهم جزئياً قد اكتمال حديثهما.

يزيد نشوان حول حادث انهار منزله وشقيقه قائلا: "لقد أنقذني شقيقي، وكان يقف خارج البيت المؤقت في المدينة التي دمرتها الحرب، حيث يقيم مع 40 فرداً من عائلته الكبيرة معظمهم من الشباب الذين احتشدوا حوله".

الفرار

ويضيف نشوان الذي عاد لمنزله المهدم لتفقد الضرر وجمع بعض الأغراض: "يتجمّع حاليا أفراد العائلة في ثلاث غرف فقط من بيت يملكه أحد الأقارب الذي فر من ضغط القوات العراقية لاستعادة ثاني أكبر مدينة من المتطرفين" ولم أستطع أن آخذ حتى ثيابنا عندما فررنا، لكن بالنسبة لنا فإن الطعام والمياه هما الأكثر أهمية" ولكن بعد لحظة قلت "الحمد لله أنني تمكنت من الهرب، فلو بقينا هناك، فمن المؤكد أننا كنا قد قُتلنا .

نقص الأدوية

وأضاف نشوان بصوت منخفض حزين أن هناك العديد من الأطفال والنساء يموتون كل يوم لنقص الأدوية وخاصة الذين يعانون من أمراض كالسكري وارتفاع ضغط الدم، بالقرب من خطوط الجبهة وينقصنا الكثير من البطانيات والفرش إذ أن ثلاثة أشخاص ينامون تحت بطانية واحدة.

حفرة داخل المنزل

أما فائزة عبد، البالغة من العمر 30 عاماً تروي مأساتها  وتقول نقيم فى بيت مهجور يبعد عن مكان توزيع المفوضية حوالي ساعة وأتيت للحصول على بطانيات، ولدي ابن معوق ووضعنا صعبٌ ولا نملك شيئاً ليغطينا، أعيش في مبنى غير مكتمل لذا أحتاج إلى الأغطية”. انتقلت عائلتها إلى شرق الموصل منذ عامين، بعد أن سيطرت الجماعات المسلحة على قريتها وتوقفت جميع الأعمال.

وأضافت فائزة  خلال القتال، حفرت حفرةً في أرض المنزل لتختبئ فيها مع ابنها، “شعرنا بالخوف الشديد. وحفرنا هذه الحفرة للاختباء”.

فرار 108 ألف مواطن

وأكدت مفوضية الأمم المتحدة فى تقريرها أن فرار أكثر من  108ألف عراقي من الموصل منذ بدء القتال لاستعادة المدينة في 17 أكتوبرالماضي  وسعى الكثيرون للجوء إلى المخيمات التي تديرها الحكومة والمفوضية, لكن آلاف العائلات، كعائلة نشوان، لا تزال نازحةً داخل الموصل أو عادت إلى المدينة على الرغم من المعارك المستمرة، وهي مجبرةٌ على إيجاد أي مأوى في المناطق الخارجية للمدينة، البعيدة قدر الإمكان عن القتال.

المصدر: خالد الشربيني "الإخبارية نت"

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.