رغم القصف والحصار .. أكاديمية طبية بالغوطة الشرقية تخرّج ثاني دفعاتها

1373 0

08 يناير 2017

تواصل الغوطة الشرقية بريف دمشق، مقارعتها للحصار الخانق المطبق عليها منذ ما يقارب الأربع سنوات، بكل ما أوتي أهلها من قوة وعزم، من خلال العمل على استمرارية الحياة وتأمين تدفق الكوادر المسؤولة عن رعاية المدنيين الذين يقارب عددهم ٤٠٠ ألف مدني داخل رقعة جغرافية تواجه كافة أنواع الموت.

ثاني دفعة ترى النور

في هذا الإطار، احتلفت أكاديمية “شآم” للعلوم الطبية في الغوطة الشرقية، مؤخراًن بتخريج ٢٤ طالباً وطالبة في تخصصات طبية متنوعة، وذلك كدفعة ثانية بعد أن خرجت منتصف العام الفائت أولى دفعاتها من الممرضين والممرضات، في إطار الجهود الذاتية التي تبذلها الغوطة لتجاوز عراقيل الحصار الذي فرض عليها منذ عام ٢٠١٢ .

أهداف الأكاديمية

وقال الدكتور فايز عرابي مدير مركز "فرحة لصناعة الأطراف الصناعية" ومدير الأكاديمية، إن الكلية تسعى لإعداد الطلاب على أسس علمية طبية ليكونوا قادرين على تقديم الرعاية الصحية للأفراد والمجتمع بما يتفق مع القيم الأخلاقية والإنسانية النبيلة، مشيراً إلى أن العمل في الأكاديمية بدأ في منتصف عام 2014 وسط الحصار القاسي على الغوطة الشرقية وندرة الكوادر الطبية المؤهلة علميا وعمليا، ووضعت الأكاديمية في رأس أولويتها وفقاً لـ”عرابي” عدة أهداف من ضمنها تأهيل الكوادر بشكل يواكب التطور العلمي والقيام بالبحوث العلمية والتعاون مع المنظمات والهيئات المختصة بذات الأهداف العلمية داخل سوريا وخارجها، والأهم إتاحة الفرصة للطلاب المنقطعين عن الدراسة في المعاهد والجامعات الطبية لإتمام دراستهم، والقيام بصقل خبرات العاملين في المراكز الطبية وتأهيلهم علميا.

الاختصاصات

وبين مدير الأكاديمية أنه بدأ العمل في الأكاديمية بقسم التمريض في تموز عام 2014 وتخرجت أول دفعة في آذار عام 2016 مع اختصار العطل الصيفية والانتصافية نظرا للظروف التي نعيشها، وتم افتتاح قسم المعالجة الفيزيائية والصيدلية في أيلول عام 2015 وقسم الأطراف الصناعية في أيلول عام 2016، مع البدء بدبلوم العناية المشددة للطلاب الخريجين في آب 2016، وقسم التمريض المساعد للممرضين العاملين في التمريض دون حصولهم بعد على شهادة ثانوية، لتسوية أوضاع من بذل من عمره زمنا في خدمة المرضى دون تمكنه من إتمام تحصيله العلمي المطلوب منه.

وتحظى الأكاديمية التي تم تأسيسها بجهود مجموعة من الأطباء والفننين الطبين المختصين والمهتمين بأمر التعليم الطبي والعمل الطبي وضبطه، بدعم من اتحاد الأطباء السوريين الأحرار والرابطة السورية للمغتربين "سيما" ومؤسسة رحمة الإنسان فضيلة "راف" القطرية بدءا من العام الدراسي 2015-2016 كما يمنح الطالب الخريج شهادة ترخيص مزاولة المهنة ضمن أراضي سوريا وبالتالي ضمن الأراضي التركية كون المديرية مسؤولة عن تراخيص العمل في تركيا.

أسلوب التعليم

الدراسة في الأكاديمية هي دراسة أكاديمية مدتها أربعة فصول دراسية للاختصاصات (تمريض، صيدلة، معالجة فيزيائية، أطراف صناعية) بنظام امتحانات فصلية يتخرج الطالب بعدها بشهادة فني تمريض أو معالجة فيزيائية أو صيدلة أو أطراف صناعية، أما خريجي دبلوم العناية المشددة فمدة الدبلوم سنة كاملة (12 شهراً) مع عمل أكاديمي وعملي ضمن أقسام العناية المشددة، يمنح في نهايتها شهادة دبلوم عناية مشددة تعتبر بمثابة تجسير باتجاه كلية التمريض التي تعتزم الأكاديمية البدء بها في بداية العام الدراسي القادم، إضافة لافتتاح قسم خاصة بالتمريض المساعد في شرق دمشق برزة والقابون.

تدريب عملي

وبين الدكتور عرابي، أن التدريب العملي يكون ضمن المشافي والمراكز الطبية والمخابر الطبية والفيزيائية والصيدلانية في الغوطة الشرقية، ضمن خطط تدريب عملي علمي منسقة ومرتبة، بإشراف فنيين وأطباء وصيادلة، لافتاً إلى أن العمل ضمن الأكاديمية يتم بالتنسيق مع مديرية صحة دمشق وريفها ضمن وزارة الصحة في الحكومة المؤقتة، وبالتنسيق مع هيئة التخصصات الطبية في سوريا.

عوائق

من أبرز العوائق التي تعاني منها الأكاديمية وفقاً لمديرها، هي الحصار من تأمين الكتاب الجامعي الطبي التعليمي وتأمين المطبوعات الخاصة للطلاب في وقتها بسبب هذا الحصار، والاعتماد على الكتاب الرقمي في معظم الحالات والذي تواجههم صعوبة تأمينه لكل الطلاب لعدم تمكن كل الطلاب من شراء الأجهزة الرقمية المفيدة لهم.  كما يعاني الطلاب من صعوبة المواصلات، ومشاكل الإنترنت السيئ، وعدم إمكانية تفرغ الكوادر التدريسية لارتباط الأطباء في أعمال طبية خدمية ملزمة لهم تجاه من بقي في هذه الغوطة المحاصرة، واضطرار معظم الطلاب والطالبات للعمل أثناء التعليم لسد احتياجات الحياة لأهليهم وذويهم مما يؤثر على تفرغهم الدراسي وتفاعلهم.

قصة نجاح

الطالب كريم براء، أحد الخرجين في أحدث دفعات أكاديمية “شآم” للعلوم الطبية، وجد في الأكاديمية سبيلاً لإكمال تعليمه بعد أن أمضى فترة في العمل الميداني الطبي في أحد المخابر الطبية، يؤكد أن هذه الأكاديمية "لمت شتات المنقطعين عن الدراسة والتحصيل العلمي، وتميز الكادر التدريسي لعب دوراً بارزاً في نجاح الأكاديمية إذ يتألف من خيرة أطباء الغوطة  الشرقية، وهم مع الحصار المفروض على الغوطة من جيل الشباب  وقريب من مشاكل الطلاب، الأمر الذي سهل التواصل ومنح أريحية في التعامل وتلقي العلم".

الكهرباء واللغة

أهم المشاكل التي عانى منها “كريم” وزملاؤه  كانت نقص الإمكانيات المادية للطلاب بسبب الحصار، فكان البعض يتغيب بسبب العمل، وأيضا الأدوات التعليمية من مجسمات وغيرها علاوة على انقطاع التيار الكهربائي، والأصعب كان المناهج التعليمية التي كان معظمها باللغة الإنجليزية ومن مراجع عالمية فكان الأمر صعباً في البداية لكن سرعان ما تمكن الطلاب من تجاوز ذلك.

المصدر: 
رضوان بكري "الإخبارية.نت"

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.