خرق الهدن في سوريا سمة الأسد وحلفائه

1568 0

09 يناير 2017

لا يكاد يعلن عن اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا حتى ينهار في ساعاته الأولى، إذ لم يثبت أي اتفاق على أرض الواقع منذ اندلاع الثورة السورية حتى الآن، وكل اتفاق تضمن "استثناءات" كفيلة بأن تجعله منتهياً قبل أن يبدأ، وعليه يتساءل المراقبون والمعنيون؛ هل أضحت هذه الاتفاقات أداة من أدوات الحرب لا السلم يستخدمها النظام وحلفاؤه لتحقيق المصالح والتقدم على الأرض، أم أن الخلافات بين الدول المعنية والراعية حول تقاسم الحصص ومناطق النفوذ تحول الاتفاق إلى وسيلة لاستعراض المواقف السياسية والنزاعات الحاصلة بين الأطراف، أم أن سمة وديدن وعهد نظام الأسد وحلفائه هو خرق الهدن ونقض العهود والخروج على كل مألوف ومعقول ومنطق!

صراع نفوذ

تؤكد سلسة الاتفاقات الحاصلة مؤخراً أن انهيار وقف إطلاق النار في سوريا الذي أُعلن عنه في نهاية عام 2016 ليس مفاجئاً، إذ لم يستطع أي اتفاق لوقف إطلاق النار في سوريا الصمود لفترة كافية لتمهيد الطريق أمام محادثات سلام ذات معنى.

وفي هذا الخصوص تشير رئيسة برنامج الشرق الأوسط في المعهد الملكي للعلاقات الدولية "Chatham House" لينا الخطيب، أن الاتفاقات هي أداة حرب وصراع نفوذ، وما يؤكد ذلك أول اتفاق وقف إطلاق نار "شامل" في شباط عام 2016 بعد إعلان الولايات المتحدة وروسيا اتفاق "وقف الأعمال العدائية" وسرعان ما اعتمدته الأمم المتحدة، واستبعد الاتفاق تنظيم "داعش" و"جبهة النصرة" (المعروفة الآن بـ"جبهة فتح الشام")، واستغلت روسيا استبعاد تلك الجماعات لتبرير حملتها الجوية المستمرة في سوريا، قائلة إنها تستهدف الجماعات الإرهابية.

عدم تنفيذ الشروط

كما واصل جيش الأسد تنفيذ هجمات على المناطق التي تسيطر عليها الفصائل في محافظة حلب، ما دفع الممثلين السياسيين من المعارضة الذين وافقوا على المشاركة في محادثات السلام بشرط توقف القصف العشوائي ضد المدنيين والسماح بوصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق التي تسيطر عليها المعارضة وإنهاء حصار المدنيين، إلى تعليق المحادثات نتيجة عدم تنفيذ أي من تلك الشروط الثلاثة بشكل كامل.

تكرار السيناريو

وجرت محاولة ثانية لوقف إطلاق النار في أيلول 2016 وشهدت تكرار السيناريو الأول، ما أدى إلى انهيار سريع للاتفاق الأمريكي الروسي، خاصة بعد أن قتلت ضربة جوية أمريكية كانت موجهة ضد تنظيم "داعش"، 62 جندياً على الأقل من جيش النظام، وفقا للروس، وبعد ذلك أعلن النظام رسمياً انتهاء وقف إطلاق النار.

ولايختلف اتفاق وقف إطلاق النار الأخير كثيراً على أرض الواقع، ورغم إعلانه الالتزام ببنود الاتفاق، إلا أن النظام يستمر وحلفاؤه باستهداف مناطق الفصائل، وأدى ذلك لإعلان المعارضة في 2 كانون الثاني أنها جمدت مشاركتها في الأعمال التحضيرية لمحادثات السلام، ولاحقاً انهيار الهدنة.

خلاف إيراني روسي

ونشر موقع معهد واشنطن لدراسات الشرق الأدنى، مقالا تحليليا للصحافية اللبنانية حنين غدار، ناقشت فيه موقف حزب الله وإيران من المطالب التركية بسحب مقاتليه من سوريا، باعتباره قوة أجنبية، مشيرة إلى أن الحزب لن يغير دوره في سوريا، خاصة بعد اتفاق الهدنة الذي أعلن عنه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بالتعاون مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وأوضحت غدار أن "موسكو تفضل الحل السياسي، الذي يضمن تأثيرا روسيا على مؤسسات الدولة السورية، التي استثمرت فيها الكثير عبر السنين، أما إيران والجماعات الوكيلة لها فتفضل الحل العسكري، الذي يؤدي إلى ثمار ديمغرافية سريعة".

كسر عظام

وتجد الكاتبة أنه "في حال حقق بوتين تسوية سلمية في سوريا، فإنه سيكون قادرا على ممارسة النفوذ من خلال هذه المؤسسات، وربما قوى من موضعه التفاوضي مع أوروبا فيما يتعلق بعدد من المصالح الأخرى، ومع ذلك، فإن الخلافات بين روسيا وإيران ليست جذرية، فقد لا يمانع بوتين إنشاء ممر إيراني طالما لم تحاول طهران تجاوز سلطته في سوريا، وتعرف إيران أنها بحاجة إليه، خاصة ان الرئيس الأمريكي المقبل ترامب هدد بإلغاء الاتفاق النووي"، لكن الوضع بين نظام الأسد وحلفائه من جهة وفصائل المعارضة ومن ورائها شريحة كبية من الشعب السوري، يختلف إذ وصل إلى مرحلة يمكن تسميتها بمرحلة "كسر العظام".

العقبة الكأداء

ونوهت غدار إلى أن العقبة الكأداء أمام الوصول لأي حل تبقى هي "في العلاقات التركية الإيرانية، بشكل خاص، والسنية الشيعية في المنطقة بشكل عام، فما يقلق طهران حول الاتفاق الأخير هو الدور البارز لتركيا فيه، وتحتاج موسكو لأنقرة لتساعد في إقناع الشارع السني في سوريا، وفي الوقت ذاته تحتاج تركيا روسيا لحماية حدودها ضد القوى الكردية، لكن تركيا وإيران ليستا متفقتين، ومع أن تركيا أبدت مؤشرات عن تخليها عن إصرارها على الإطاحة بالأسد، إلا أن لديها قضايا خلافية مع وكلاء إيران".

المصدر: 
رضوان بكري "الإخبارية.نت"

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.