دمشق عطشى وأولوية توزيع المياه للميليشيات وأصحاب "الواسطات"

2110

15 يناير 2017

انقلبت الحياة في العاصمة السورية دمشق رأساً على عقب، مع دخول أزمة المياه أسبوعها الثالث وانقطاعها عن قرابة 5 ملايين شخص، بسبب قصف النظام لنبع عين الفيجة في وادي بردى بريف دمشق منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول الماضي.

3 خيارات

وأثر ذلك على الحالة المعيشية لمواطني العاصمة، وخاصة محدودي الدخل وهم يشكلون غالبية السكان، ونتيجة لذلك، أصبحت خيارات توفر المياه محدودة، وأحياناً معدومة، إلا من بعض الاستثناءات، وبات الحصول على المياه في دمشق محصوراً بحالات ثلاث: الأولى بطريقة مادية، والثانية قائمة على أسباب طائفية، وثالثة تحكمها المحسوبيات و"الواسطات" وحجم النفوذ في نظام الأسد.

أسعار مرهقة

في الحالة الأولى يتم تعبئة المياه في المنازل من خلال الصهاريج مقابل مبلغ مادي، وهذا ما جعل أسعار تعبئة الخزان الواحد من الصهاريج بين 5 إلى 25 ألف ليرة، حسب تصنيف المنطقة ورقيها والمزاج الذي يحكم البائع، وهذه الطريقة لا يحصل عليها الغالبية من سكان دمشق.

إقرار رسمي

وأقرت "مديرية حماية المستهلك" في نظام الأسد بحدوث تجاوزات في هذه الطريقة المتبعة لإيصال المياه للمنازل، عندما هاجمت "محافظة دمشق" واتهمتها بالتحيز في توزيع المياه، موضحةً أن "ظاهرة المحسوبية وما يمكن تسميته بالمناطق الراقية، دخلت على خط السير الذي تسلكه الصهاريج لتغير مجراها نحو تلك المناطق دون سواها، وعلى مرأى الجميع".

وهو ما أكده أيضاً سكان تحدثوا في شهادات متفرقة أن "أحياءً كالمالكي وأبو رمانة والشعلان تصلها صهاريج المياه بشكل شبه يومي، أما المناطق الأخرى كركن الدين ومساكن برزة فإن المياه الصهاريج والمياه شبه غائبة عنها.

الأولوية للميليشيات

أما الطريقة الثانية للحصول على المياه، فلا تخلو من اعتبارات طائفية، حيث تأتي الصهاريج إلى المناطق التي يقطنها أغلبية شيعية بشكل شبه يومي، ويتم تعبئة معظم الخزانات مجاناً، والحال نفسه ينطبق على حي الأمين بدمشق، إذ يصل الكثير من صهاريج المياه للمنطقة ويتم تزويد الناس هناك دون أي مقابل مادي.

ويعتبر هذا الحي بمثابة مركز لنفوذ الميليشيات المدعومة من إيران كـ"حزب الله" و"لواء أبو الفضل العباس"، واستطاعت هذه الميليشيات توسيع نفوذها بدمشق مستغلة اعتماد النظام بشكل كبير عليها في معاركه مع المعارضة السورية.

حسب الواسطة

والطريقة الثالثة للحصول على المياه تتعلق بالمنصب وما يمكن أن يقدم لك من مزايا وهذا حال رئيس الحكومة السابق وائل الحلقي، والأسبق عادل سفر حيث استغاثا بـ"وزارة الزراعة" لتأمين صهاريج المياه لمنزليهما، بحسب ما ذكره موقع "داماس بوست" التابع للنظام.

ونقل الموقع عن مصادره أن "وزير المالية السابق إسماعيل إسماعيل، وأعضاء القيادة القطرية طلبوا أيضاً من الوزارة تأمين المياه لمنازلهم، وقد لبت الوزارة الطلب".

وشهدت "محافظة دمشق" حالة استنفار في مؤسسات الدولة لتأمين المياه، ووصلت أزمة المياه إلى البعثات الدبلوماسية حيث طالب السفير الهندي بدمشق من المحافظة تأمين صهريج مياه للسفارة، وفقاً للموقع ذاته.

خيارات الفقراء

الغالبية العظمى من سكان العاصمة دمشق من الفقراء، وهو ما يجلعهم أكثر المتضررين، وتنحصر طرق حصولهم على المياه بالحالات التالية: الذهاب إلى الآبار الموجودة في الحدائق لكن هناك مشكلة أن هذه الآبار قد تكون غير صالحة للشرب، انتظار بعض الصهاريج التي تزور بعض المناطق على استحياء، الاستعانة بصهاريج "أولاد الحلال" التي تستطيع تأمين المياه بمبلغ معقول وهذا نادر في دمشق، الاستعانة بأحد عساكر وضباط الأسد أو أن تكون من حزب البعث بغية تأمين المياه وهذه تحتاج واسطة كبيرة، أو الاعتماد على صناديق المياه في دمشق، والتي تباع في المحلات التجارية وسعر العبوة منها يصل لـ200 ليرة سورية، علماً أن سعرها الرسمي 120 ليرة سورية.

سبب الأزمة

نشأت الأزمة أساساً نتيجة نتيجة قيام نظام الأسد وميليشيا "حزب الله" الإرهابي بشن هجومعسكري كبير على وادي بردى في ريف دمشق،  منذ 23 ديسمبر/ كانون الأول، وتتكون منطقة وادي بردى من 13 قرية، تسيطر المعارضة على تسعة منها، في حين يُسيطر النظام والميليشيات الموالية له على أربعة قرى، ويقطن في المنطقة 130 ألف شخص، معظمهم لجؤوا إليها من مناطق مختلفة من سوريا.

وتعد منطقة وادي بردى التي تحوي نبعاً للمياه الصالحة للشرب يغذي دمشق وريفها، أكثر منطقة تشهد خرقا لاتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل له في 30 ديسمبر/ كانون الأول الماضي بضمانة من قبل تركيا وروسيا.

وتسبب الهجوم العسكري والقصف المتواصل للمنطقة من قبل نظام بشار الأسد في قطع المياه عن قرابة 6 ملايين شخص، بعد استهدافه لنبع عين الفيجة بالبراميل المتفجرة، ما أدى إلى تضرره وخروجه عن الخدمة بالكامل.

المصدر: 
رضوان بكري "الإخبارية.نت"

التعليقات