ترمب يفاجئ العالم بإقامة مناطق آمنة في سوريا

1836

30 يناير 2017

أعلن الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترمب، عزمه إنشاء مناطق آمنة في سوريا، بهدف الحد من نزوح اللاجئين السوريين وإعادة بعضهم الذين ذهبوا إلى أوروبا، وأصدر ترمب أمرا تنفيذيا بهذا الشأن أمهل فيه وزير الخارجية ريكس تيلرسون ووزير الدفاع جيمس ماتيس، 90 يوما لوضع خطة لتوفير مناطق آمنة في سوريا أو في دول الجوار التي لجأ إليها السوريون، وهو الأمر الذي فاجأ رئيس النظام السوري بشار الأسد والرئيس الروسي فلاديمير بوتين والشركاء الإقليميين الآخرين، وذلك لكونه صدر فجأة ودون سابق إنذار أو تنسيقات.

 

قرار سيادي

وقال ترامب في مقابلة أجرتها معه محطة «إيه بي سي»: «سأقيم بالتأكيد مناطق آمنة في سورية للأشخاص الفارين من العنف».

من جهته، نفى الناطق باسم الكرملين ديمتري بيسكوف أن تكون روسيا على علم بمخطط إقامة المناطق الآمنة، وقال: «لم تشاور إدارة ترامب روسيا قبل أن تعلن خطة إقامة مناطق آمنة في سورية، هذا قرار سيادي، لكن من المهم ألا تفاقم (الخطة) الوضع بالنسبة للنازحين، وينبغي بحث كل العواقب».

 

خياراً مقبولاً

يعد قرار ترمب إنشاء مناطق آمنة للاجئين السوريين سواء داخل الأراضي السورية أو على الحدود، قرارا معقولا ومقبولا، بل ومطلوباً لدى شريحة كبيرة من المراقبين والمتابعين، وحتى من بعض الدول المجاورة، وذلك لتوفير مساحات آمنة للملايين من النازحين الذين شردتهم الحرب، وتخفيف العبء الأمني والاقتصادي على تلك الدول، ولكن هناك أسئلة مطروحة ينبغي لمستشار ترمب للأمن القومي الجنرال المتقاعد مايكل فلين ولكل من ماتيس وتيلرسون، التعامل معها في الأسابيع المقبلة بهذا الشأن.

 

المكان والسيطرة

أول تلك الأسئلة يتعلق بالأماكن التي يمكن إقامة المناطق الآمنة بها؟ لا سيما أن لسوريا حدود طويلة مع تركيا والأردن وكذلك لبنان، وكل تلك الدول لديها أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين الذين يجهدون اقتصاداتها، والسؤال الثاني من يملك السيطرة على تلك المناطق الآمنة المقترحة؟ فالولايات المتحدة قد تدعم إقامة تلك المناطق، ولكن من غير المحتمل أن تقوم بإدارتها وحمايتها، وإذا ما تم إنشاؤها في سوريا، فإنها ستكون من مسؤولية تركيا والأردن وذلك بحماية من روسيا أو الأمم المتحدة.

 

تنسيق ودعم

وفي حال أقيمت تلك المناطق الآمنة في دول الجوار، فإنه يجب على الولايات المتحدة التنسيق مع الشركاء الإقليميين خاصة تركيا والأردن من أجل الحصول على موافقتهم ودعمهم، وكذلك المشاركة في إدارة تلك المناطق، وفي هذا الجانب قد يتطلع ترمب إلى دول أخرى كدول الخليج ودول الاتحاد الأوروبي لتقديم الدعم المالي اللازم لإقامة هذه المناطق في الأردن ولبنان وتركيا.

 

النواحي الأمنية والإقتصادية

يبقى القول إن نجاح فكرة إقامة مناطق آمنة يعتمد على القرار السياسي والضمانات الاقتصادية والأمنية التي قد تكون جاذبة للاجئين السوريين، وتجعلهم يعودون من أوروبا إلى هذه المناطق، وما لم تكن هناك خطة متعددة الأطراف لإعادة بناء الدولة السورية، فإن مسؤولية هذه المناطق المقترحة ستقع على عاتق الولايات المتحدة والدول الداعمة الأخرى إلى أمد بعيد وغير معروف.

 

الحظر الجوي... خطوة جريئة

وفي العموم يمكن اعتبار خطوة الرئيس ترمب هذه أكثر نشاطا وجرأة من حالة اللا مبالاة التي اتبعها الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما إزاء سوريا، لكن لا يتوقع من الإدارة الجديدة نشر قوات أميركية في سوريا وفي مناطق حولها في الوقت الراهن على الأقل، بل الأغلب أن تعمد إلى فرض حظر جوي على تلك المناطق وتوفير الدعم البري اللازم بمشاركة دول حليفة من الجوار السوري.

المصدر: 
رضوان بكري:"الإخبارية.نت"

التعليقات