سوريا.. الدستور الروسي استعمار أم وصاية

2357

31 يناير 2017

قام مجموعة «خبراء روس» بإعداد مسودة مشروع دستور لسوريا، وتم طرح تلك المسودة على طرفَي المعادلة السورية (نظام الأسد وفصائل المعارضة) قبل وأثناء اجتماعات أستانة، وبغض النظر عن تفاصيل ما ورد في هذه المسودة بالتحديد، إلا أنّه من المهم استعراض عدد من الجوانب المهمة في هذا المجال على النحو الآتي:

 

أمر استثنائي

ما قامت به روسيا لا يختلف عما يمكن أن تقوم به أي دولة استعمارية، وتقديم نسخة كاملة من مشروع دستور كتبه خبراء روس من الألف إلى الياء أمر استثنائي غير مستساغ، فدساتير البلدان لا تكتب في الخارج من قبل دولة أخرى أو مواطنين آخرين، وإنما تصنع داخل البلد.

 

أفكار مطروحة

رغم ذلك، من الضرورة عدم الخوف من مناقشة ما ورد في المسودة الروسية، خاصّة أنّه ليس حكرا على روسيا، فهناك عدة دول غربية سبق لها أن طرحت نفس الأفكار، وهناك قوى داخلية وخارجية مستفيدة من الوضع سبق لها أن طرحت نفس العناوين.

 

نقاش عقلاني

غالبا ما نفتقد للنقاش العقلاني والمنطقي والعلمي حول المواضيع الهامة في الفضاء العام، هناك حاجة لأن يقوم متخصصون بدراسة شكل نظام الحكم المتوقع، ونوعه، وشكل المؤسسات التي يراد بناؤها أو إصلاحها ونوع العدالة الانتقالية المراد تطبيقها وغيرها من القضايا التي تثيرها المسودة الروسية.

 

تقسيم سوريا

هناك من يدفع باتجاه إنشاء نظام برلماني في سوريا بحجة أن النظام الرئاسي سيئ، وهناك من لديه مصلحة في وجود اللا مركزية،مثل هذه الأفكار وردت في المسودة الروسية وموجودة لدى العديد من الدول الغربية، لكن تطبيقها في وضع سوريا الحالي أو على المدى القصير سيكرّس تقسيم سوريا كأمر واقع وهذه ليست خاصّية إيجابية.

 

حماية الأكثرية.. انحياز

هناك تشديد دائم على حماية حقوق الأقليات، وهو أمر مفهوم، لكن المبالغة فيه تؤدي إلى تجاوز الهدف المنشود وتتحوّل إلى انحياز، وهو ما يعني أن هناك من يسعى لحرمان الأكثرية من حقوقها بحجّة حماية الأقليّة، وهذا وضع شاذ وغير مقبول في أي بلد في العالم لاسيما في بلد حكمت البلاد عائلة تنتمي لأقليّة طائفية عقوداً طويلة.

 

العدالة الانتقالية

قبل الحديث عن أي دستور، يجب التأكيد على العدالة الانتقالية، إذ لا يمكن لأي دستور مستقبلي أن يتجاهل ثورة أدت الى أكثر من نصف مليون قتيل، أو أن يغفل جانب القصاص من المجرمين الذين شاركوا في القتل والتدمير، أمّا الحزب الحاكم، فلا بد من إيقافه لعدّة سنوات على الأقل في أي مرحلة جديدة كي لا يعيد إنتاج القيء الموجود.

 

تكرار الأخطاء

يردد الغربيون كثيراً عبارة «لا نريد أن نكرر أخطاء العراق»، لكن الحقيقة أنّ هذه الأخطاء تتكرّر في شكلها أو نتيجتها، وهناك من يطرح موضوع إصلاح المؤسسات السورية، لكن هل هناك مؤسسات على أرض الواقع لكي يتم إصلاحها، وهل الجيش والاستخبارات هياكل قابلة للإصلاح أم أنها تحتاج إلى إعادة بناء من الصفر.

 

نقاشات عميقة

مثل هذه الأسئلة تحتاج إلى نقاشات عميقة وبنّاءة من قبل الخبراء والمسؤولين قبل أن يتم حسم التوجّه بشأنها، لا يجب أن يتم التهرّب منها أو تفاديها، فهذا لن يجعل الوضع أفضل بالتأكيد بل سيدفع الآخرين إلى ملء الفراغ، تماما كما فعل الروس.

المصدر: 
رضوان بكري:"الإخبارية.نت"

التعليقات