انتقادات إقليمية ودولية لقانون "تسوية" المستوطنات الإسرائيلية

2160

11 فبراير 2017

شهد قانون "تسوية" المستوطنات، الذي أقره الكنيست الإسرائيلي، الاثنين الماضي 6 فبراير 2017م، انتقادات عربية ودولية واسعة، باعتباره يشرّع بأثر رجعي آلاف الوحدات وعشرات البؤر الإستيطانية المقامة على أراضٍ فلسطينية خاصة ويفسح المجال أمام سرقة المزيد من الأراضي، ووصفه المراقبون بأنه من أكثر القوانين التي أقرها الكنيست الإسرائيلي تطرفاً وخطورةً، سيما أنه يمنع القضاء من إصدار أحكام بعدم قانونية هذه البؤر.

استنكار عربي وإسلامي

انتقدت المملكة ومصر ومنظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، القانون واستنكرت صدوره وما سيؤدي إليه من ممارسات عديدة كما استنكرته منظمة التحرير الفلسطينية وعدة دول أوروبية منها بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

احتجاجات من داخل إسرائيل

كما احتج النواب العرب في الكنيست الإسرائيلي وأحزاب معارضة إسرائيلية، وطالبوا بسحبه بعد وضع 500 اعتراض عليه، ولكن احتجاجتهم ذهبت أدراج الرياح بإصرار احزاب الإئتلاف الحكومي الإسرائيلي على التصويت عليه. وقالت حركة «السلام الآن» اليسارية، التي تعنى بمراقبة الإستيطان في الأراضي الفلسطينية، إن الغرض من هذا القانون هو إضفاء الشرعية بأثر رجعي على وحدات سكنية بنيت على أراضِ فلسطينية خاصة في البؤر الاستيطانية والمستوطنات غير الشرعية.

أثر رجعي

وأوضحت حركة "السلام الآن" الإسرائيلية في تقرير أصدرته استنكاراً لهذا القانون "إن القانون يسمح بإضفاء الشرعية بأثر رجعي على 3850 وحدة سكنية، وإضفاء الصفة القانونية على 53 بؤرة استيطانية غير قانونية ومصادرة حوالي 8 آلاف دونم من الأراضي الفلسطينية الخاصة".

مخالف للقانون

ويعد القانون الجديد مخالفاً للقوانين الإسرائيلية ذاتها، والتي كانت تلزم المستوطنين الراغبين بإقامة وحدات وبؤر استيطانية على أراضٍ فلسطينية خاصة، الحصول على تصاريح بناء من وزارة الدفاع الإسرائيلية، وفي حال عدم الحصول على تصاريح فإن القانون العسكري الإسرائيلي يوجب إخلاء وهدم هذه الوحدات والبؤر الإستيطانية، وفي الأسبوع الماضي أخلت الحكومة الإسرائيلية البؤرة الإستيطانية "عامونه" بعد تلكؤ استمر أكثر من عامين من موعد صدور قرار من المحكمة العليا عام 2014، ولكن المستوطنين يقولون إنهم يريدون، من خلال هذا القانون، منع تكرار عمليات مشابهة على وحدات وبؤر إستيطانية أخرى مقامة على أراض فلسطينية خاصة.

تقنين السرقة

وقالت حركة "السلام الآن" إن القانون يهدف إلى إلغاء أحكام المحكمة العليا، التي لا تتناسب مع الفكر المؤيد للمستوطنين، بأثر رجعي، «وهي محاولة لتغيير قواعد اللعبة الديمقراطية وتمكين الحكومة من التخلص من قيود القانون» وإضافة إلى ذلك فإن القانون يسمح بمصادرة المزيد من الأراضي الفلسطينية الخاصة، ويمنع اللجوء للقضاء لمنع هذه المصادرة. وقالت السلام الآن "وفقًا للقانون، فإنه يمكن لأي شخص سرقة أي أرض في الضفة الغربية، طالما أنه يفعل ذلك لغرض الاستيطان، وبالتالي، فإن القانون يسمح عملياً للحكومة والأفراد بسرقة أراضي الفلسطينيين دون أي تبعات قانونية".

مجلس الأمن

وكان مجلس الأمن الدولي تبنى نهاية شهر ديسمبر/كانون الأول القرار 2334، الذي نص على عدم شرعية الاستيطان في الأراضي الفلسطينية المحتلة العام 1967، بما فيها القدس الشرقية، ودعا إلى وقفه فوراً وبشكل كامل. كما حذرت الأمم المتحدة، مساء الاثنين، إسرائيل من العواقب القانونية عليها، في حال اعتماد الكنيست مشروع قانون «التسوية»، قبيل إقراره رسمياً، وقال نيكولاي ملادينوف، المنسق الخاص للأمم المتحدة لعملية السلام في الشرق الأوسط، إن "القانون يقلل إلى حد كبير من احتمالات تحقيق السلام العربي- الإسرائيلي".
 

المصدر: 
رضوان بكري- الرياض: "الإخبارية.نت"

التعليقات