ترمب وانتهاء حقبة "الدولار القوي"

1642

11 فبراير 2017

يتبنى الرئيس الأمريكي دونالد ترمب رؤية اقتصادية تشجع خفض قيمة الدولار من أجل إعطاء دفعة للصادرات الأمريكية، وظهرت تلك الرؤية في تصريحاته هو وأفراد فريقه الاقتصادي، ما يدعو للتساؤل عم إذا كان انخفاض قيمة الدولار الأمريكي مؤخرا يأتي في إطار هذه الرؤية.

بعد فوز ترمب في الانتخابات الرئاسية الأمريكية التي أجريت في نوفمبر الماضي، ارتفع سعر الدولار حتى وصل في منتصف ديسمبر إلى أعلى سعر له خلال 14 عاما.

ومن العوامل التي دفعت المستثمرين للتوجه إلى الدولار، توقعهم زيادة النمو في الولايات المتحدة نتيجة التخفيضات الضريبية الواسعة التي يدعو إليها ترمب، والاستثمار في البنية التحتية.

إلا أن ذلك الارتفاع لم يستمر طويلا، حيث أخذت قيمة الدولار في الانخفاض شيئا فشيئا حتى وصل في يناير إلى أدنى مستوى له منذ 10 أعوام ولعبت تصريحات ترمب وأعضاء فريقه الاقتصادية حول اعتقادهم أن قيمة الدولار الحالية مرتفعة للغاية، دورا كبيرا في هذا الانخفاض.

قوة الدولار تقتلنا

وقال ترمب، الذي قضى الفترة الأكبر من عمره كرجل أعمال، في حوار مع وول ستريت جورنال في 17 يناير الماضي "عملتنا قوية جدا وهذا يقتلنا". وسجل الدولار انخفاضا بعد ذلك الحوار محققا جزءا من أهداف ترمب.

وفي تصريحات سابقة اتهم ترمب الصين واليابان بتعمد خفض قيمة عملتيهما، وتعهد بأن إدارته ستستهدف الدول التي "تتلاعب بالعملة".

وأدلى بيتر نافارو، الذي عينه ترمب رئيسا للمجلس التجاري الوطني التابع للبيت الأبيض بتصريحات مشابهة حول قيمة العملات، حيث قال في في تصريحات للفايننشال تايمز الأسبوع الماضي، إن اليورو يُقيّم بأقل من قيمته الأصلية، وهو ما يمنح ألمانيا ميزة أمام دول الاتحاد الأوروبي الأخرى وأمام الولايات المتحدة.

وقال نافارو "إن العائق الأكبر أمام اعتبار اتفاقية التجارة عبر الأطلسي و الشراكة الاستثمارية، اتفاقا ثنائيا، هو ألمانيا التي تستغل دول الاتحاد الأوروبي الأخرى والولايات المتحدة، عبر استخدام "مارك ألماني خفي" مُقيّم بشكل أدنى بكثير من قيمته الحقيقية".

وأدت تصريحات نافارو إلى ارتفاع اليورو أمام الدولار من 1.07 إلى 1.08.

لماذا لا يريد ترمب دولارا قويا؟

ولدى ترمب أسباب منطقية من وجهة نظره لعدم رغبته في عملة أمريكية قوية، إذ أنه يدين بفوزه للعاملين في المصانع في ولايات ميتشغان وويسكونسن وأوهايو وبنسلفانيا المتأرجحة، الذين صدقوا وعوده بإعادة المصانع التي خرجت من البلاد إلى الولايات المتحدة وزيادة التوظيف في القطاع الصناعي.

ولكي يحقق ترمب الهدف الذي أعلنه بأن يرفع نسبة الإنتاج الصناعي من الناتج المحلي الإجمالي من 12 إلى 20%، يجب أن يحافظ على سعر الدولار في مستوى لا يجعله يخفض من القوة التنافسية للشركات الأمريكية في مواجهة نظيراتها الأجنبية.

ومن أجل أن يضمن ترمب إعادة انتخابه عام 2020 لابد أن يحقق ولو جزءا من وعوده، وبالتالي من المرجح أن لا يسمح بارتفاع قيمة الدولار، لأن الدولار القوي من أهم عوامل تباطؤ قطاع الصناعة والصادرات.

قيمة الدولار

وأثرت القرارات المثيرة للجدل التي اتخذها ترمب منذ انتقاله إلى البيت الأبيض، على سعر الدولار كذلك. وبدأت المؤسسات المالية الهامة في التخلي عن احتياطياتها بالدولار الأمريكي.

وقال بنك جيه بي مورغان تشيس، البنك الأكبر في الولايات المتحدة، في مذكرة استثمارية أرسلها إلى زبائنه مؤخرا، إن الثقة في الدولار تتآكل بفعل السياسات غير المتزنة للبيت الأبيض، وأعلن تحويله جزءا من احتياطياته بالدولار إلى الين الياباني والفرنك السويسري.

واعتبر البنك أنه من المنطقي الاستثمار في عملات الدول التي تُقيّم بأقل من قيمتها، والدول التي لديها فائض تجاري مع الولايات المتحدة.

ومن أهم القرارات التي اتخذها ترمب وجعلت المستثمرين يعيدون النظر في توقعاتهم من إدارته، الأمر التنفيذي الذي اتخذه بفرض حظر مؤقت على دخول مواطني 7 دول ذات غالبية مسلمة للولايات المتحدة.

ومن القرارات الأخرى التي سببت حالة من الإرباك وعدم اليقين في الأسواق، الانسحاب من اتفاقية الشراكة عبر المحيط الهادي، ورغبته في إعادة التفاوض حول اتفاقية التجارة الحرة لأمريكا الشمالية، والخطوات التي يتخذها من أجل إلغاء اللوائح التنظيمية التي فرضت بعد الأزمة المالية.

وفي حال استمرار حالة عدم اليقين والإرباك في الأسواق، سيؤدي ذلك بالإضافة إلى موقف ترمب المعارض للدولار القوي، إلى استمرار انخفاض سعر الدولار خلال الأيام المقبلة.

 

المصدر: 
خالد الشربيني: "الإخبارية.نت"

التعليقات