جولة أردوغان الخليجية خطوة نحو تعزيز التعاون الاقتصادي والسياسي

1448 0

13 فبراير 2017

بدأ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، أمس الأحد، جولة خليجية تشمل البحرين والمملكة وقطر، وتستمر حتى 15 فبراير- شباط الجاري، ويتوقع أن تدفع إلى مزيد من تعزيز العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.

جدول الزيارة

استهل أردوغان جولته بالبحرين التي وصلها أمس الأحد، والتقى الملك حمد بن عيسى آل خليفة وكبار المسؤولين البحرينيين، وانتقل بعدها إلى المملكة ليلتقي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، ليختتم زيارته بدولة قطر ولقاء الشيخ تميم بن حمد آل ثاني.

تغيير موازين القوى

مدير مركز الدراسات السياسية والاقتصادية والاجتماعية التركي (سيتا)، البروفيسور برهان الدين دوران، أشاد بهذه الزيارة والنتائج المرتقبة منها في ظل نظام دولي يدخل مرحلة جديدة، حيث تسعى الولايات المتحدة بقيادة الرئيس الأمريكي الجديد ترمب إلى تغيير موازين القوى في المنطقة، دون تحمل تكلفة، و«هذا التوجه لن يقف عند حد تغيير موازين القوى في أوروبا، بل سيؤثر أيضًا على التطورات الجارية في الشرق الأوسط».

تحولات جيوسياسية

وأشار دوران إلى أن «ترمب ينظر إلى الشرق الأوسط من منظار محاربة الأصولية، لهذا فإن المرحلة المقبلة ستشهد مواجهة مع إيران، تحت شعار التصدي للدول الممولة للإرهاب، وذلك في إطار مقاربة تتناقض مع سياسة سابقه باراك أوباما، الذي اعتمد نهجًا تصالحيًا مع طهران». وتابع: «ينبغي النظر إلى جميع هذه التطورات على أنها إشارات لتحولات جيوسياسية خطيرة في المنطقة».

دبلوماسية تحضيرية

ورأى دوران أنه «يمكن النظر إلى زيارة أردوغان إلى المنطقة على أنها بمثابة دبلوماسية تحضيرية، تأتي بالتزامن مع وقوف المنطقة على عتبة مرحلة جديدة»، لافتاً إلى أن التأثيرات الأولى لسياسة ترمب ستلقي بظلالها على إيران واليمن، قائلا: «سيبدأ ترمب باليمن ليكتب فيها قصّة نجاح تدفع دول الخليج إلى مزيد من التعاون الفعَّال، يعقبه محاولة الانتقال إلى الحد من النفوذ الإيراني في دول أخرى، بالتعاون مع دول الخليج ومصر».

عنصر تكامل

أما المنسق العام لمركز «سيتا» في العاصمة التركية أنقرة، البروفيسور محيي الدين أتامان، فاعتبر أن «تركيا تمتلك أفضل العلاقات مع دول الخليج، وزيارة أردوغان تأتي تتويجًا لتلك العلاقات، وتحمل كذلك أهمية خاصة على صعيد تعزيز العلاقات السياسية، كما أن «الاقتصادين التركي والخليجي، قادران على تشكيل عنصر تكامل لبعضهما البعض، حيث الإنتاج التركي والموارد الطبيعية في دول الخليج».

تقارب أكبر

وتوقع أتامان «أن تقوم دول الخليج بتحويل استثماراتها ورؤوس أموالها إلى تركيا، لاسيما بعد القانون الأمريكي المعروف باسم جاستا» ونوه إلى أن «المرحلة المقبلة ستشهد تقاربًا أكبر بين تركيا والإدارة الأمريكية الجديدة، بالتزامن مع تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران»، مشيرًا أن «النظام الإيراني انتهج في الآونة الأخيرة سياسات مضطربة ضد دول الخليج وتركيا، وأن العلاقات بين دول الخليج وتركيا ستتطور قدمًا نحو الأمام مع تحقيق نمو ملحوظ».

ملفات مهمة

من جانبه، قال أستاذ العلاقات الدولية في جامعة إسطنبول، البروفيسور أحمد أويسال: إن «أوباما دفع الشرق الأوسط نحو فوضى كبيرة، وليس من الواضح تمامًا ما إذا كان ترمب سيخلص المنطقة من تلك الفوضى أم لا»، ونوه إلى أن زيارة أردوغان إلى دول الخليج «ستتناول ملفات مهمة في المنطقة، مثل مصر والعراق وتنظيم داعش الإرهابي، وسوريا والعلاقات بين دول الخليج وإيران»، مؤكدًا أهمية «التعاون بين تركيا ودول الخليج اقتصاديًا وسياسيًا».

عمق استراتيجي

بدوره أكد أستاذ الإعلام والعلاقات العامة بجامعة الملك سعود دكتور عادل المكينزي، أن هذه الزيارة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان، تؤكد عمق العلاقات التاريخية بين بلاده ودول الخليج، وتعزز مجالات التعاون والتكامل السياسي والاقتصادي بين الجانبين، لافتاً إلى أن تركيا تعد عمقاً استراتيجياً للعالم العربي والإسلامي، وقد تعززت العلاقات بين الجانبين وتعددت الزيارات واللقاءات خلال الفترة الأخيرة، حيث زار خادم الحرمين تركيا مرتين العام الماضي، ترأس في الأولى وفد المملكة لقمة العشرين، وفي الثانية وفد المملكة لقمة منظمة التعاون الإسلامي. 

مواقف مشتركة

ووصف الدكتور المكينزي العلاقة بين المملكة وتركيا بالاستثنائية، مشيداً بعضوية تركيا في التحالف الإسلامي لمحاربة الإرهاب ومشاركتها في تمرين رعد الشمال، وتطابق مواقفها السياسية مع المملكة في معظم القضايا العربية العادلة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وكذلك الأزمة في سوريا والعراق وحرب اليمن، إضافة إلى الموقف الموحد والمشترك المتمثل في محاربة الإرهاب ورفض التدخل الإيراني في شؤون المنطقة.

12 قمة

يشار إلى أن تركيا تدعم التحالف العربي الذي تقوده المملكة لدعم الشرعية في اليمن، وتشارك فيه 5 من دول الخليج الست، وتتطابق وجهات نظر أنقرة مع دول الخليج، فيما يتعلق بإيجاد حل سياسي للأزمة اليمنية وكذلك السورية، ووصلت العلاقات التركية الخليجية مرحلة متقدمة العام الماضي، الذي شهد 12 قمة جمعت الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بقادة ومسؤولي دول الخليج، تم خلالها وضع أسس راسخة لعلاقات متنامية، تنبئ بتعاون أكبر وأعمق في مختلف المجالات بين الجانبين في المرحلة المقبلة.
 

المصدر: 
رضوان بكري-الرياض: "الإخبارية.نت"

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.