توتر جديد "في الأجواء" بين شركات طيران أمريكية وخليجية

1946 0

15 فبراير 2017

عاد التوتر بين تحالف شركات الطيران الأمريكية والناقلات الخليجية الثلاث الكبرى "طيران الإمارات، والاتحاد، والخطوط الجوية القطرية" من جديد إلى الواجهة، بسبب مزاعم بشأن دعم حكومي غير عادل تحصل عليه شركات الطيران الخليجية ويضر بقوانين المنافسة العادلة.

 وكان مدراء أكبر ثلاث شركات طيران أمريكية "دلتا ويونايتد وأميركان إيرلاينز" قد تقدموا برسالة الأسبوع الماضي إلى وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون، احتجاجا على الدعم الحكومي الضخم للشركات الخليجية، الذي يسمح لها بالتوسع السريع إلى وجهات أمريكية وخفض الأسعار، وهو أمر تنفي صحته بالحجة والبرهان والأرقام، الشركات الثلاث.

 

شركات التذمر

الصراع المفتوح في الأجواء ليس جديداً، ففي العقدين الأخيرين اقتحمت الشركات الخليجية أسواق الطيران العالمية، وبدأت تسحب البساط من تحت عمالقة الطيران في أميركا وأوروبا والشرق الأقصى، وقبل عامين، فتحت الناقلات الأمريكية الثلاث المعروفة باسم شركات «التذمر» نار الانتقادات على المنافسة الخليجية وزعمت الشركات الأميركية أن منافساتها الخليجية تحظى بدعم حكومي سمح لشركات الطيران المملوكة لدول خليجية بخفض الأسعار، وإخراج المنافسين من مسارات مهمة يضر بالمنافسة العادلة.

 

إغلاق الأجواء

وتطالب شركات الطيران الأمريكية، حكومة الولايات المتحدة بمراجعة اتفاقيات الأجواء المفتوحة التي تسمح لشركات الطيران الخليجي الطيران بحرية من الإمارات وقطر إلى أي وجهة في الولايات المتحدة، وتأمل أن يقف الرئيس دونالد ترمب بتوجهاته الحمائية، في صفها ليوجه ضربة للناقلات الخليجية وهي شركات الطيران الثلاثة الأكبر في الشرق الأوسط.

 

ضغط كبير

من جانبه دافع الرئيس الأمريكي دونالد ترمب، عن شركات الطيران الأجنبية التي تعمل في السوق الأمريكية، مشيراً إلى أنها تضخ استثمارات كبيرة للبلاد، إلا أنه في الوقت ذاته وعد الناقلات الأمريكية بمساعدتها على تعزيز مكانتها التنافسية، وقال ترمب خلال اجتماعه يوم الجمعة الماضية مع مديري شركات يونايتد إيرلاينز ودلتا إيرلاينز وساوث ويست إيرلاينز، إنه على علم بأن الناقلات الوطنية «تحت ضغط من قبل الكثير من العناصر والشركات الأجنبية».

اشتباكات محتملة

وقال جيمس هوجان، المدير التنفيذي لمجموعة الاتحاد للطيران، في مؤتمر صحفي عقد في أبوظبي مؤخراً، إن شركته تسعى لتجنب المزيد من الاشتباكات المحتملة بسبب توسعها في أمريكا بعد أن أصبح دونالد ترمب رئيسًا، وأكد أنه ليس لدى الشركة خطط جديدة لإضافة المزيد من الوجهات أبعد من التي تعمل عليها حالياً، وأضاف: «لن تقوم طائراتنا بالذهاب إلى وجهات أبعد في الولايات المتحدة، ونحن سعيدون جداً بشبكة خطوطنا الحالية داخل أمريكا».

 

توسع خليجي ملحوظ

يأتي ذلك في وقت توسعت فيه شركات الطيران الخليجية بشكل ملحوظ في الولايات المتحدة منذ بداية العام الجاري، وأضافت وجهات جديدة آخرها لشركة طيران الإمارات بين دبي ونيوآرك "على بعد 8 كلم غرب مانهاتن" والتي تعد الوجهة الـ12 للخطوط «الإمارتية» في أمريكا. كما أن الخطوط الجوية القطرية من جهتها تخطط لإضافة وجهة جديدة إلى الولايات المتحدة في عام 2018 ليصبح بذلك عدد الوجهات التي تسافر إليها 11 وجهة.

 

لا خطوة رسمية

من جانبه قال الخبير والمستشار في صناعة الطيران الدكتور خالد المزروعي: «لم نر حتى الآن أي خطوة رسمية من جانب الإدارة الأمريكية الجديدة تجاه الناقلات الخليجية وتوسعها الدائم في السوق، ومن السابق لأوانه الحكم على توجهات ترمب فيما يتعلق بملف شركات الطيران الخليجية الثلاثة إلى الولايات المتحدة» ولفت المزروعي إلى إن الناقلات الخليجية تدعم الاقتصاد الأمريكي بعشرات المليارات من الدولارات سنوياً، فضلا عن مئات الآلاف من الوظائف وتنشيط حركة السفر والسياحة والتجارة.

 

منافع متبادلة

وقالت الاتحاد للطيران المملوكة لحكومة أبوظبي، إنها ساهمت بحوالي 10.7 مليار دولار في الاقتصاد الأمريكي ونحو 108 آلاف وظيفة العام الماضي، فيما ستصل المساهمة الاقتصادية للعمليات الرئيسية والسياحية إلى 18.2 مليار دولار في 2024 مع أكثر من 171 ألف وظيفة في الاقتصاد، وتعتبر طيران الإمارات داعماً كبيراً لصناعة الطائرات الأمريكية، حيث اشترت الشركة حتى الآن، طائرات بوينغ أمريكية الصنع تزيد قيمتها على 45 مليار دولار، ولديها طلبيات مؤكدة سيتم استلامها لاحقاً بقيمة 86 مليار دولار، من جانبها أبرمت شركة الخطوط الجوية القطرية في أكتوبر/ تشرين الأول الماضي صفقة «تاريخية» مع شركة بوينغ لشراء 100 طائرة بقيمة 18.6 مليار دولار.

 

اتفاقية الأجواء المفتوحة

وقعت الولايات المتحدة اتفاقية الأجواء المفتوحة مع الإمارات عام 1999، ومع قطر عام 2001، وهي الأعوام التي لم تكن فيها بعض الناقلات الخليجية، ومنها القطرية والاتحاد قد تأسست بعد، وقال  الرئيس التنفيذي لمجموعة الخطوط الجوية القطرية، أكبر الباكر، إنه من المستبعد اتخاذ أي تدابير تحت إدارة ترمب ضد الناقلات الخليجية ومن السابق لأوانه التكهن بذلك، لا سيما مع تلقي الشركات الأمريكية ضربة جديدة مع عدم تضمين الأجواء المفتوحة في اجتماعها الأخير مع الرئيس الأمريكي والذي أكد على ضرورة تشجيع توسع الشركات الأجنبية في السوق.
 

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.