وزير الطاقة: رؤية 2030 خارطة لإحداث توازن لتنويع مصادر الدخل ومزيج الطاقة

2033 0

08 مارس 2017

"الجهود متواصلة نحو تحول واسع النطاق في المملكة، والاكتتاب العام الأولي المقرر إجراؤه العام المقبل في حصة بأرامكو السعودية يمثل محور الإطار الأوسع لرؤية المملكة 2030 التي تعد خارطة طريق لإحداث توازن على صعيد تنويع مصادر الدخل الوطني وتنويع مزيج الطاقة".. هكذا تحدث المهندس خالد الفالح وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عن رؤية المملكة 2030، ضمن فعاليات مؤتمر "أسبوع سييرا" السنوي للطاقة في الولايات المتحدة الأمريكية، الذي يعد أهم تجمع عالمي للمسؤولين والخبراء والمعنيين بقطاع الطاقة في العالم.

وأكد المهندس خالد الفالح؛ في كلمته خلال المؤتمر الذي تستمر أعماله حتى العاشر من مارس الجاري، بمدينة هيوستن، في ولاية تكساس، في الولايات المتحدة الأمريكية، أن المملكة تتبنى على الدوام في سياستها النفطية نظرة بعيدة المدى، سواء في مجال الاستثمار في البنية التحتية، وفي تمديد العمر الافتراضي لمكامن الزيت والغاز فيها، وتطوير المهنيين العاملين في صناعة النفط، وابتكار التقنيات الجديدة، وفي تعزيز العلاقات مع شركائها وعملائها ومورديها وغيرهم من الأطراف المعنية، موضحاً أن هذا ما دفع إلى إبقاء مستويات الإنفاق الرأسمالي دون تغيير على الرغم من ظروف سوق النفط الحالية، ونتيجة لذلك ظلت أعداد أجهزة الحفر لدينا قريبة من أعلى مستوياتها، مع سعينا للمحافظة على الطاقة الإنتاجية القصوى الثابتة للزيت الخام ومضاعفة طاقة إنتاج الغاز، والمضي قُدماً، في الوقت ذاته، في تشييد أكبر مجموعة أعمال في مجال التكرير والمعالجة والتسويق على مستوى العالم".

وشرح الوزير الفالح في كلمته ضمن البرنامج الرئيس للمؤتمر، دور المملكة الحيوي في قطاع الطاقة العالمي، مشيراً إلى التوقعات بارتفاع الطلب على الطاقة، عطفاً على المؤشرات الاقتصادية، وعلى زيادة السكان عالمياً، مع الأخذ في الاعتبار انخفاض كثافة استهلاك الطاقة بفضل التطورات التقنية والتحسينات في كفاءة استخدام الطاقة، مبيناً أن تكاليف البدائل؛ مثل الطاقة المتجددة والسيارات الكهربائية آخذة في الانخفاض، نظرًا لتحسن تقنياتها وارتفاع مستويات أدائها، لافتاً إلى أن هذه البدائل ستستحوذ في المستقبل على حصة أكبر في سوق الطاقة العالمية المتنامية.

وقال المهندس الفالح "نرحب بدخولها إلى سوق الطاقة، لكننا نعلم جميعًا أن للتحولات في مجال الطاقة ظواهر معقدة يستغرق اكتمالها زمنًا طويلًا"، موضحاً أن زيارته الأخيرة لعدد من دول شرق آسيا أكدت له استمرار وزيادة الطلب، وأن النمو المطرد في الطلب على النفط لا يبدو أنه سيتوقف في الدول النامية، وذلك بالنظر إلى تصاعد واردات هذه الدول، نظرًا لتراجع إنتاجها المحلي من الزيت والغاز".

وأبدى المهندس الفالح قلقه من أن تؤدي التوقعات الخاطئة بشأن ذروة الطلب والموارد النفطية غير القابلة للاستغلال إلى عرقلة استثمارات تُقدر بتريليونات الدولارات، وهي استثمارات ضرورية لدعم إمدادات الزيت والغاز الأساس خلال فترة التحول الطويلة التي يُتوقع أن تشهدها منظومة الطاقة العالمية، مضيفاً "يقلقنا عجز الاستثمارات في أنحاء العالم عن مواكبة احتياجات التنمية، وما يضاعف المخاوف هو بطء سير مشروعات التنمية، ذات الدورة الطويلة التي نحتاج إليها لتوفير الإمدادات العالمية مستقبلاً"، مُشيراً إلى أن هذا هو سبب الترحيب بعودة الاستثمار في موارد النفط الصخري في أمريكا.

ودعا وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، القائمين على صناعة النفط، بأن يزيدوا الاستثمارات الموجّهة للحد من الآثار البيئية والانبعاثات الكربونية الناشئة عن الوقود الأحفوري، إذ إن هذه الاستثمارات ستتيح للنفط قبولًا أوسع وقدرة أكبر على الاستمرار، في فترة تشهد تحولات تقنية مهمة، وقلقًا متزايدًا بشأن التغير المناخي، كما أنها ستساعد صناعة الزيت والغاز على الاضطلاع بدور جوهري في خفض مستويات الكربون إلى الحدود المستهدفة التي نصت عليها اتفاقية باريس.

وقدّم الفالح للحضور نظرة على أوضاع السوق، مبيناً أنه على المدى القريب، هناك أسباب للتفاؤل الحذر، حيث تلوح في الأفق بوادر الانتعاش المدفوعة بتوقعات أفضل لأساسيات السوق، بالإضافة إلى اتفاقية الإنتاج التاريخية التي أُبرِمت قبل ثلاثة أشهر بين أعضاء منظمة أوبك ودول أخرى من خارج المنظمة.

وأبان أن الطلب على النفط هذا العام يتوقع أن يسجل معدل نمو قوياً نسبيًّا، يتراوح بين 1.4 و1.5 مليون برميل في اليوم، أي في حدود مستوى النمو الذي تحقق العام الماضي، لافتاً إلى أن الإنتاج قد يزيد إلى حد ما في كبرى الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك؛ كالولايات المتحدة والبرازيل وكندا، ولكن من المرجح أن يعادل هذه الزيادة ويتجاوزها الانخفاض الطبيعي، في الدول الأخرى المنتجة غير الأعضاء في أوبك؛ مثل الصين ودول بحر الشمال والمكسيك.

وقال "بناء على ذلك أرى أن أساسيات السوق تسير على الطريق الصحيح، وأن اتفاقية أوبك الأخيرة قد أعطتها دفعة معززة، للمرة الأولى، لكونها إطاراً جديداً للتعاون مع كبرى الدول المنتجة غير الأعضاء في أوبك". مضيفاً "في الماضي كانت بعض الدول تجني مكاسب بسبب خفض إمدادات أوبك، وفي هذا فإن على المصدرين، خارج وداخل أوبك، مساندة بعضهم البعض من خلال الإدارة الطوعية للإنتاج، فكلنا يدرك أن تعاون هذه الشبكة الواسعة من الدول المنتجة، المالكة للحصة الأكبر في الإنتاج العالمي، هو السبيل الوحيد لتحقيق سوق مستقرة بناءة لمصلحة الجميع"، موضحاً أن "أوبك تظل لاعباً مهماً لاستقرار واستدامة السوق، وهذه هي الأولوية الأولى للمنظمة، وهي التي أحدثت توافقًا متميزاً بين أعضائها".

وقال المهندس الفالح، مشيداً بالاتفاق القائم بين الدول الأعضاء في أوبك والدول الأخرى من خارج المنظمة، الهادف إلى تسريع وتيرة إعادة التوازن إلى الأسواق "قادت المملكة الاتفاق على خفض الإنتاج بخفض إنتاجها إلى أدنى من 10 ملايين برميل في اليوم، وهو مستوى له أهمية معنوية، فضلًا عن كونه أقل بكثير من طاقتنا الإنتاجية القصوى، وهو يتماشى مع سياستنا القائمة على السعي إلى إيجاد إطار تعاوني لإدارة الإنتاج لفترة محدودة، بهدف تعجيل إعادة التوازن، ثم ترك آليات السوق الحرة تُحدِث أثرها"، مشدداً على ضرورة مراقبة السوق النفطية، مشيراً إلى أن المملكة ستُقرر مع شركائها ما يجب القيام به في النصف الثاني من العام، على أساس تقييم تطورات النصف الأول منه.

وأبدى تفاؤله بشأن توقعات السوق العالمية في الأسابيع والأشهر المقبلة، محذراً من أن تدفع هذه التوقعات المستثمرين إلى "الحماس غير المنطقي"، أو إلى التصور بأن أوبك أو المملكة ستمول استثمارات الأطراف الأخرى على نفقتها.

وقال وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية عن الولايات المتحدة التي تستضيف مؤتمر أسبوع سييرا "إن الولايات المتحدة هي أكبر سوق للنفط وهي في الوقت ذاته من أكبر الدول المنتجة للنفط، فضلًا عن كونها مركزًا لقطاع الخدمات وسلسلة التوريد وابتكار التقنيات في مجال الطاقة، مُرحباً باهتمام الإدارة الأمريكية الجديدة بالقضايا الاستراتيجية المرتبطة بالطاقة، لا سيما نهجها العملي والشامل في تطوير جميع المصادر لإيجاد محفظة طاقة متنوعة، وكذلك سياساتها المؤيدة للاستثمار في قطاع النفط.

المصدر: 
محمد سباعي ــ الإخبارية.نت

التعليقات

إضافة تعليق جديد

CAPTCHA

This question is for testing whether or not you are a human visitor and to prevent automated spam submissions.