لماذا يستهدف النظام الإيراني علماء السنة في بلوشستان؟

4112

13 مايو 2017

كشفت مواقع بلوشية معارضة للنظام الايراني عن قيام عناصر مجهولة تابعة للحرس الثوري الإيراني بعمليتي اغتيال إحداهما استهدفت الشيخ عبدالغنى شاهوزهي الزاهداني البلوشي في مدينة كويتيه في باكستان التي لجأ إليها هرباً من ملاحقة النظام الإيراني له؛ حيث تعرض لإطلاق نار من عناصر مجهولة كانت تستقل دراجة نارية بادروا بإطلاق النار عليه، ولاذوا بالفرار.

ولجأ الشيخ عبدالغني إلى مدينة كويتيه في باكستان هرباً من ملاحقة الحرس الثوري له عندما تعرض إلى عدة تهديدات.

ويعد الشيخ عبدالغني أحد كبار علماء السنة في بلوشستان، وله الكثير من المؤلفات في العقيدة والسيرة النبوية.

أما العملية الأخرى فاستهدفت الشيخ ملا أحمد براهوي في مدينة "سيب سوران" التي تقع على بعد 400 كيلومتر من مدينة زاهدان عاصمة بلوشستان؛ حيث قامت عناصر قوات الأمن الإيرانية بإطلاق النار على سيارة الشيخ؛ ما أدى إلى وفاته وإصابة اثنين من مرافقيه بإصابات خطيرة.

وأكد الشيخ الدكتور عبدالرحيم ملا زاده البلوشي مؤسس "رابطة أهل السنة في إيران"، في تصريح خاص لـ"الإخبارية. نت"، أن الشيخ عبدالغني ذهب إلى كويتيه قبل عدة أسابيع بعد تهديدات مستمرة كانت تصله من الحرس الثوري بسبب نشاطه الدعوي المستمر في بلوشستان.

وبيّن ملا زاده أن "عملية الاغتيال كان مخططاً لها عندما قاموا بمضايقة الشيخ حتى ترك إيران وذهب إلى باكستان ثم قاموا بإرسال عناصر إليه؛ فاغتالوه هناك".

وعن استهداف النظام الإيراني لعلماء السنة أوضح الشيخ عبدالرحيم أنه "منذ قيام الثورة في إيران عام 1979 أصبح الخميني يستهدف كل من يخالفه ويخالف ولاية الفقيه في محاولة منه لزرع الطائفية في كل المناطق الإيرانية، خصوصاً مناطق أهل السنة، ونشر مبادئ ثورته الخاطئة التي تهدف إلى تحقيق مصالحه الشخصية، وهو ما رفضه علماء السنة وقاموا بمواجهة الخميني حتى قام بتكليف عناصر الحرس الثوري بمنعهم من ممارسة الدعوة وملاحقتهم وكذلك اغتيالهم".

وأكد الشيخ عبدالرحيم أن النظام الإيراني يحاول استغلال الدين لخدمة أهدافه ومصالحه الشخصية، موضحاً أن "هناك مئات من علماء السنة في بلوشستان تم اغتيالهم من قبل عناصر تابعة للنظام الإيراني، وعلى سبيل المثال الشيخ بهمن شكوري الذي كان أحد رجال الدين السنة، وقام الشاه باعتقاله وسجنه. وبعد سقوط الشاه قام الخميني باستمرار اعتقاله حتى أمر الخميني بإعدامه في السجن بسبب عدم إطاعته للأوامر ومخالفة ولاية الفقيه. وكذلك الشيخ اللاما أحمد مفتي زاده والدكتور أحمد سياد البلوشي، وهو مختص في علم الحديث في إيران، وحُكم عليه بالسجن 15 سنة ثم قاموا بإعدامه. ومنهم أيضاً الشيخ صالح الضيائي الذي أنشأ مدرسة دينية في بندر عباس لتعليم الدين بعيداً عن الطائفية الإيرانية. ونتيجة نشاطه الدعوي قاموا باعتقاله واغتياله. وكذلك الحال مع الشيخ عبدالعزيز ملا زاده الذي كان أحد دعاة أهل السنة في إيران؛ حيث واجه الخميني عدة مرات وطالبه باحترام أهل السنة ومنحهم كل حقوقهم وعدم مطاردة علماء السنة؛ فقام النظام بمنع سفره إلى الخارج للعلاج حتى توفي. وأيضاً الشيخ عبدالملك ملا زاده الذي كان داعية يطالب بحقوق أهل السنة في إيران. وبعد عدة مضايقات خرج إلى باكستان، وتم استهدافه من قبل عناصر تابعة للنظام الإيراني بأكثر من 90 طلقة".

وأشار مؤسس "رابطة أهل السنة في إيران" إلى أن "السنة في إيران يعانون من اضطهاد وقمع مستمرين من قبل النظام الإيراني الذي يحاربهم ويقوم بمنع نشاطهم الدعوي وملاحقة علماء السنة واغتيالهم؛ لأنه يعتبرهم خطراً كبيراً على ما يسميه "ولاية الفقيه" التي تدعو إلى الطائفية".

ويشكل أهل السنة في إيران نحو 25 في المئة من إجمالي عدد السكان وفق إحصاءات غير رسمية، ويتوزعون في عدة مناطق، خصوصاً في المناطق التي تقطنها الشعوب غير الفارسية مثل الأحواز العربية وبلوشستان وكردستان.

ويؤكد متابعون للشأن الإيراني أن النظام يعمل على إقصاء أهل السنة ومحاربتهم بهدف نشر الطائفية في إيران وطاعة الولي الفقيه، مشيرين إلى أن الدستور الإيراني الذي وضعه الخميني نصت المادة 12 منه على أن المذهب الرسمي لإيران هو المذهب "الاثني عشري"، كما تنص المادة 115 منه على أن يكون رئيس الجمهورية مؤمناً بالمذهب الرسمي، وهو الشيعي. وتؤكد المادة 121 على أداء القسم؛ ليكون حامياً للمذهب الرسمي، وهناك الكثير من مواد الدستور الإيراني التي تؤكد على منع أهل السنة من ممارسة نشاطهم ومنعهم من بناء المساجد وحرمانهم من الترشح للانتخابات الرئاسية أو الحصول على أي مناصب حكومية، وتخصيصها فقط لمّن يؤمن بولاية الفقيه ويكون من المذهب الشيعي الذي يعتبر المذهب الرسمي في إيران.

وتدل كل هذه المعطيات على أن النظام الإيراني مبنيّ على الطائفية وحرمان الآخرين من حقوقهم، وفي ظل هذه الأوضاع يتطلع غالبية الشعب الإيراني إلى التخلص من هذا النظام الذي حرمه الكثير من حقوقه.

المصدر: 
فيصل الشمري: "الإخبارية.نت"

التعليقات