"مركز اعتدال": الرياض تقود العالم لمكافحة التطرف والإرهاب

8820

22 مايو 2017

يشكل إنشاء مركز مكافحة التطرف "اعتدال" ثمرة التعاون الدولي في مواجهة الفكر المتطرف المؤدي للإرهاب، العدو الأول المشترك للعالم، حيث قامت على تأسيسه عدد من الدول، واختارت الرياض مقراً له ليكون مرجعاً رئيسياً في مكافحة الفكر المتطرف، من خلال رصده وتحليله؛ للتصدي له ومواجهته والوقاية منه، والتعاون مع الحكومات والمنظمات لنشر وتعزيز ثقافة الاعتدال.

ثلاث ركائز

ويقوم المركز على ركائز أساسية ثلاث وهي مكافحة التطرّف وبأحدث الطرق والوسائل فكرياً وإعلامياً ورقمياً، كما أنه طور تقنيات مبتكرة يمكنها رصد ومعالجة وتحليل الخطاب المتطرف بدقة عالية، وجميع مراحل معالجة البيانات وتحليلها يتم بشكل سريع لا يتجاوز 6 ثوان فقط من لحظة توفر البيانات أو التعليقات على الإنترنت، بما يتيح مستويات غير مسبوقة في مكافحة الأنشطة المتطرفة في الفضاء الرقمي، وتفنيد خطاب الإقصاء وترسيخ مفاهيم الاعتدال، وتقبل الآخر، وصناعة محتوى إعلامي يتصدى لمحتوى الفكر المتطرف بهدف مواجهته، وكشف دعايته الترويجية.

ويضم المركز عدداً من الخبراء الدوليين المتخصصين والبارزين في مجال مكافحة الخطاب الإعلامي المتطرف على كافة وسائل الإعلام التقليدية والفضاء الإلكتروني، كما يعمل بمختلف اللغات واللهجات الأكثر استخداماً لدى المتطرفين، كما يجري تطوير نماذج تحليلية متقدمة لتحديد مواقع منصات الإعلام الرقمي، وتسليط الضوء على البؤر المتطرفة، والمصادر السرية الخاصة بأنشطة الاستقطاب والتجنيد.

الكفــاءة والشــفافية 

وتأتي أهمية إنشاء المركز بأنها المرة الأولى التي تجتمع دول العالم صفاً واحداً وبشكل جاد لمواجهة خطر التطرف، لما يشكله من تهديد للمجتمعات وتعريضها للخطر، كما تم اختيار ممثلي مجلس الإدارة المكون من (12) عضواً من الدول والمنظمات؛ بما يعكس استقلالية أداء المركز الذي يتميــز بنظــام حوكمــة يطبق أفضــل الممارســات الدوليــة فــي إدارة المنظمــات العالميــة الكبــرى، بمــا يتيــح الحياديــة والمرونــة والكفــاءة والشــفافية لتأديــة مهــام المركــز وتحقيــق أهدافــه.

خطوة حازمة

إلى ذلك، أوضح الأمين العام للمركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف الدكتور ناصر البقمي في كلمة ألقاها خلال تدشين المركز أنه "في هذه اللحظة التاريخية التي تشهد مزيداً من التعاون والشراكة الإنسانية وذلك بإطلاق المركز العالمي لمكافحة الفكر المتطرف الذي أعلن عن تأسيسه في خطوة حازمة، تستند إلى إرادة صلبة تجمع دول العالم؛ للوقوف أمام التطرف ومكافحته على كافة المستويات".

وقال إن تأسيس هذا المركز العالمي يأتي استكمالاً للجهد الكبير الذي بذلته الدول الإسلامية طيلة العقود الماضية في حربها ضد الإرهاب والفكر المتطرف، واستشعاراً منها لما تمثله محاربة هذا الفكر الدخيل من أولوية قصوى للمسلمين والعالم بأسره، فقد أخذت على عاتقها المبادرة بإنشاء هذا المركز ليكون تكتلاً عالمياً رفيع المستوى، يستهدف مكافحة الفكر المتطرف بشتى وسائله وطرقه، وعبر بؤره ومحاضنه، موقنة أن التطرف هو الجذر الأساسي لكل سلوك إجرامي يسعى لتدمير الحضارة البشرية، وتفكيك روابطها الإنسانية، ونشر الفوضى والدمار.

تفوق تقني

وأضاف الدكتور البقمي: "إنه من مقومات نجاح هذا المركز ما يتمتع به من تفوق تقني غير مسبوق في مجال مكافحة الفكر المتطرف وأنشطته، عبر مواقع الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والإعلام بوجه عام، مؤكداً أن المركز قام بتطوير برمجيات مبتكرة وعالمية المستوى قادرة على رصد وتحليل وتصنيف أي محتوى متطرف، وبدرجة غير مسبوقة من الدقة، مما يتيح آفاقاً جديدة في مجال مكافحة هذا الفكر".

وأشار إلى أن هذه التقنيات عالية المستوى تعمل بجميع اللغات واللهجات، الشائع استخدامها في أطروحات هذا الفكر في تطبيق أساسي لمقدراته التقنية ومهاراته البشرية، مبيناً أنه يجري العمل حالياً على تطوير نظم ذكاء اصطناعية متقدمة لتحديد المواقع الجغرافية، التي تحتضن بور وحواضن الفكر المتطرف.

لجنة الفكر العليا

وبين الدكتور البقمي أن هذه المقومات تمنح المركز قدرة عالمية واسعة للوصول إلى منابت الفكر المتطرف والتعامل معها، مع صناعة إعلام ومحتوى محترف ينشر التسامح والاعتدال، ويواجه بكفاءة أي أطروحات متطرفة، وذلك تحت إشراف "لجنة الفكر العليا" التي تضم نخبة من كبار المفكرين والعلماء المسلمين من العالم أجمع، والقادرين على مواجهة هذا الفكر الذي لا يمت للدين الإسلامي بأي صلة.

وأكد أن هذا المركز العالمي هو ثمرة شراكة واعية وريادية بين عدد من الدول، آمنت بضرورة مكافحة الفكر المتطرف والقضاء عليه كلياً، ليس فقط من أجل حاضرنا لكن صيانة للأجيال القادمة.​
 

المصدر: 
متابعة: عبدالعزيز الراشد - الإخبارية نت

التعليقات