ذكرى البيعة الأولى.. عام التحول الاقتصادي بالمملكة

2097

فاطمة الأمين -الإخبارية .نت 13 يناير 2016

تطل علينا ذكرى البيعة الأولى لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز حاملة الكثير من الإنجازات في مختلف المجالات، الأمر الذي يأتي امتدادا لنهج قويم عُرفت به هذه البلاد المباركة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس، مرورا بعهود أبنائه الملوك من بعده.
وعلى مدى عام كامل، شهدت المملكة حزمة من القرارات النوعية والتاريخية، مستهدفة الحفاظ على أمن واستقرار الوطن، والعمل على تحقيق آمال وطموحات المواطنين في شتى المجالات، وخاصة المجال الاقتصادي سعيا لمواصلة طريق الرقي والتقدّم والنماء، فكان إنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية، الذي يهدف إلى دفع عجلة التنمية والبناء التي انتهجتها المملكة ويضمن استدامتها وتحديد التوجهات وإيجاد نقلة نوعية للاقتصاد الوطني، بما يحقق جودة شاملة ويسهم في رفع كفاءة الأداء وتنويع مصادر الدخل.
وجاءت موافقة المقام السامي على قرار الرسوم على الأراضي البيضاء، كدعم هادف لقطاع الإسكان، مؤكدة حرص خادم الحرمين الشريفين على تمكين المواطنين من الحصول على السكن المناسب، لتتبعه خطوات كثيرة وبوضع الاقتصاد الوطني على الطريق الصحيح، منها بعض التشريعات الجديدة ونظام الشركات وغيرها من الإجراءات في سوق العمل؛ كهيئة توليد الوظائف التي تعمل على توفير فرص عمل مناسبة وتحد من البطالة.
وجاء توجيه خادم الحرمين الشريفين بإنشاء مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية ليجدد تأكيد حرصه لخلق تنسيق أكبر بين القطاعين الخاص والحكومي، وبالتالي مساهمة شركات القطاع الخاص مع الحكومة في رفع إنتاجية الاقتصاد وتنويع صادراته.

وفي الدعم المباشر والفوري للمواطن، أصدر خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان، في 30 يناير 2015، عدة أوامر ملكية؛ كان أبرزها صرف راتب شهرين لجميع موظفي الدولة السعوديين من مدنيين وعسكريين. وصرف مكافأة شهرين لجميع طلاب وطالبات التعليم الحكومي داخل وخارج المملكة، وصرف معاش شهرين للمتقاعدين، وصرف مكافأة شهرين لمستفيدي الضمان الاجتماعي، وصرف مكافأة إعانة شهرين للمعاقين، إذ تعكس هذه القرارات مدى اهتمام الملك سلمان بالمواطن السعودي، ما دعاه لاتخاذ قرار يكلف خزينة الدولة 88 مليار ريال. وهو ما انعكس على ميزانية المواطن مباشرة.
وفي 6 سبتمبر 2015، أكد كل من وزير التجارة والصناعة السعودي، ومحافظ هيئة الاستثمار، توجه المملكة لفتح المجال للشركات الأجنبية للاستثمار في قطاع تجارة الجملة والتجزئة لمنتجاتها بنسب ملكية تتجاوز النسب الملتزمة بها المملكة في منظمة التجارة العالمية، وتصل إلى نسبة تملك 100%، وذلك وفقا لشروط وضوابط تضعها الجهات المعنية.
يأتي ذلك عملا بالتوجيه الملكي الذي ورد في خطاب خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، لمنتدى الاستثمار في واشنطن، حيث وجه كلا من وزارة التجارة وهيئة الاستثمار إلى دراسة جميع الأنظمة التجارية والاستثمارية بغرض تسهيل عمل الشركات العالمية وتقديم الحوافز لها، بما فيها العمل المباشر في الأسواق السعودية لمن يرغب في الاستثمار في المملكة، وتضمن عروضها خطط تصنيع ببرامج زمنية محددة ونقل التقنية والتوظيف والتدريب للمواطنين.
ويُعد هذا القرار محوريا في تنويع مصادر الدخل، كونه يجذب استثمارات أجنبية للبلاد من خلال السماح للأجانب بتملك استثمارات في قطاع التجزئة بنسبة 100%. ويأتي قرار فتح قطاع التجزئة للأجانب، بعد أن سمحت الدولة للمستثمرين الأجانب المؤهلين بالاستثمار بشكل مباشر في الأسهم السعودية اعتبارا من 15 يونيو 2015. ويهدف فتح البورصة السعودية للمستثمرين الأجانب إلى تعزيز الاستثمار المؤسسي في السوق المالية السعودية الذي سيؤدي بدوره إلى دعم استقرار السوق والحد من التذبذب فيها، وذلك من خلال استقطاب مستثمرين متخصصين يضيفون خبراتهم إلى السوق المحلية، وتكون أهدافهم الاستثمارية بعيدة المدى.
أتى بعد ذلك إعلان هيئة الطيران المدني استراتيجية تهدف إلى خصخصة جميع المطارات في المملكة، وبعض قطاعاتها وتحويلها إلى شركات بناء على المرسوم الملكي الكريم. وذلك لتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمسافرين وتحويل القطاعات المستهدفة بالتخصيص إلى مراكز ربحية للدولة تغطي تكاليفها وتكون مصدر دخل للدولة. ووجه المرسوم الملكي إلى استيعاب جميع موظفي القطاعات في الشركات المخصصة، وسينعكس ذلك إيجابا على عجلة النمو نتيجة للعمل على أسس تجارية، مما سيتطلب توظيف أعداد إضافية من الموظفين ويوفر فرصا مناسبة للشباب السعودي المؤهل.
تلاه إعلان «أرامكو السعودية» دراسة عدة خيارات لإتاحة الفرصة عبر الاكتتاب العام في السوق المالية أمام شريحة واسعة من المستثمرين لتملك حصة مناسبة من أصولها مباشرة أو من خلال طرح حزمة كبيرة من مشاريعها للاكتتاب في عدة قطاعات، وبالذات قطاع التكرير والكيماويات.
وسيضيف سهم «أرامكو»، حال إدراجه، عمقا للسوق، وسيرفع من كفاءة السوق وقيمتها وتعزيز ثقة المستثمر الأجنبي، بالإضافة إلى أنه سيساعد على إدراج مؤشر السوق السعودية ضمن المؤشرات العالمية.

 

التعليقات