حجاج قطر.. أكرمهم خادم الحرمين واعتقلتهم سلطات الدوحة

2617

11 سبتمبر 2017

بعد فشل تنظيم الحمدين في حرمان المواطنين القطريين من أداء فريضة الحج لهذا العام وإخفاقه في إلصاق تهمة المنع والتسييس بالمملكة، مارست سلطات الدوحة أبشع أنواع القمع بحق بعض من جاءوا لأداء شعيرة الركن الخامس ابتغاء مرضاة الله، حيث لم يكن متوقعاً أن يصل التنظيم إلى هذا المستوى المتدني بعد انتشار مقطع فيديو يكشف تعرض المواطن حمد المري للتقييد والاعتداء في الصحراء والإيحاء بأن المملكة وراء هذا الفعل، فضلا عن اعتقال الشاعر بريك بن هادي على إشادته بالمملكة.

فمن الادعاء باستغلال المملكة للحج سياسياً ومطالبتها بضمان سلامة وأمن الحجاج القطريين وانتهاءً بتقييدهم واعتقالهم والاعتداء عليهم، انكشفت أكاذيب سلطات الدوحة على لسان مواطنيها ما تسبب في ارتباكها وانعكاس ذلك في طفولية تصرفاتها خلال الأيام الأخيرة.

البداية بالتسييس

مع انطلاق موسم الحج، روج تنظيم الحمدين بأن المملكة تسعى لتسييسه، ولم يترك مناسبة محلية وإقليمية ودولية إلا وحاول استغلالها وتوظيفها بما يخدم هذا التوجه، حيث قالت وسائل إعلام يملكها ويمولها أن المملكة تستخدم شعيرة الحج لأهداف سياسية، وصرح وزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثاني في حوار لقناة الجزيرة القطرية أن الحج يتم تسيسه من قبل السعودية.

كما انتهج التنظيم أسلوب النظام الإيراني المعتاد، بالإيحاء لاحتمال تعرض حجاج بلاده لمخاطر داخل المملكة، إذ أعرب وزير الخارجية القطري في مؤتمر صحافي بالنرويج، عن قلق دولته على أمن وسلامة مواطنيه خلال موسم الحج هذا العام، مدعياً أن الحكومة السعودية لم تتجاوب مع وزارة الأوقاف القطرية بشأن تأمين المواطنين القطريين خلال الحج.

وفي مؤتمر صحفي مشترك مع وزيرة خارجية السويد في ستوكهولم قال أيضاً: "بصرف النظر عن الطريقة التي مُنع بها الحج عن أهل قطر والمقيمين في دولة قطر، والذي كان بدوافع سياسية، والطريقة التي سُمح لهم للعودة للحج والذي كان بدوافع سياسية وبطريقة إخراج لها مآرب أخرى.. ولكن دولة قطر ترحب، ولن تتخذ موقفاً.. لأن ما يهمنا جوهر المسألة وهو أن يكون هناك سبيل لمواطنينا لـ"أداء" الحج، ونرحب بمثل هذا القرار."

من تابع تصريحات وزير الخارجية القطري خلال هذه الفترة، خُيل إليه أن سلطات الدوحة كانت تخشى على أمن مواطنيها داخل الأراضي السعودية، غير أن الجميع بمن فيهم المواطن القطري لم يكن يتوقع أن يخشى على نفسه داخل أرضه بعد عمليات اعتقال مارستها ضد بعضهم سلطات الدوحة بسبب أدائهم فريضة الحج.

عقاب الشاكرين

تصريحات الحجاج القطريين وانطباعاتهم بمجرد دخولهم الأراضي السعودية عبر منفذ سلوى، كشفت حبهم للمملكة وللشعب السعودي، وعدم اقتناعهم بموقف حكومة بلادهم بعكس ما كانت تدعي الأخيرة وتروج، وهو ما ظهر جلياً على لسان الشاعر القطري بريك بن هادي حين نظم بيتين من الشعر شكر فيهما المملكة وخادم الحرمين الشريفين مؤكداً أن "الواقع هو الفيصل".

الشاعر بن هادي اعتقلته السلطات القطرية بعد عودته إلى الدوحة عقاباً له على هذين البيتين، فمن وجهة نظر تنظيم الحمدين أنه يجب على الشعب أن يحذو حذو حكومته في الكذب والتضليل.

الشاعر بن هادي لم يكن الأول الذي تم اعتقاله، وربما لن يكون الأخير إذا لم تجد سلطات الدوحة من يردعها عن انتهاك حقوق الانسان القطري، فالمواطن حمد المري هو الآخر تم اعتقاله، حسب ما أكد شقيقه جابر في تصريحات خاصة لقناة الإخبارية حيث قال أن أخيه اعتقل من قبل الداخلية القطرية فور دخوله الدوحة، وتم التحفظ عليه وإطلاق سراح زوجته وأبنائه ومنع أهله من التواصل معه، موضحًا أن أخيه تم تحويله لأمن الدولة ومنع أي تواصل معه سواء من خلال أهله أو المحامين.

وأضاف أن سبب التحفظ على شقيقه هو ظهوره في لقاء مع قناة الإخبارية أشاد خلاله بحسن تعامل المملكة مع القطريين.

يشار إلى أن خادم الحرمين الشريفين، قد وجه بدخول القطريين إلى المملكة عبر منفذ سلوى الحدودي لأداء فريضة الحج، والسماح لهم بأداء المناسك من دون التصاريح الإلكترونية وذلك بناءً على وساطة الشيخ عبدالله بن علي بن عبدالله بن جاسم آل ثاني .
كما وجه بنقل كافة الحجاج القطريين من مطار الملك فهد الدولي في الدمام ومطار الأحساء الدولي على ضيافة مقامه الكريم ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز للحج والعمرة .
كما أمر بالموافقة على إرسال طائرات خاصة تابعة للخطوط السعودية إلى مطار الدوحة لإركاب كافة الحجاج القطريين على نفقته الخاصة لمدينة جدة ، واستضافتهم بالكامل على نفقته، ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين للحج والعمرة، غير أن سلطات الدوحة لم تسمح بهبوط الطائرات السعودية.

انتهاك حقوق الإنسان

من جانبها، أعربت الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة عن استنكارها لما تعرض له المواطن القطري حمد عبدالهادي المري من انتهاك صارخ لحقوقه الإنسانية، وما تعرض له من ضرب وإهانة وتحقير بعد عودته من الحج ومغادرة أراضي المملكة إلى دولة قطر مع تصوير ذلك وترويجه ونشره بين الناس وكلها مجتمعة وفرادى جرائم ضد مبادئ حقوق الإنسان.

وقالت الجمعية، إنها تابعت قضية حمد المري منذ انتشار مقطع التسجيل المهين وتحققت من أن الشخص الظاهر في المقطع هو المواطن القطري حمد عبدالهادي صالح المري، الذي من الله عليه بإكمال فريضة الحج ضمن برنامج ضيوف خادم الحرمين الشريفين وغادر المملكة سالماً معافى في 15 / 12 / 1438هـ، وكان قد دخل عبر منفذ سلوى الحدودي البري الذي فتح استثنائياً لاستقبال الحجاج القطريين وكان دخوله بتاريخ 2 / 12 / 1438هـ حسب جواز السفر رقم ( 01332918 ). وأضافت: لقد حاول ممثلو الجمعية الوصول إلى المتضرر حمد المري للاطمئنان عليه لكن ذلك استحال تماماً بسبب إغلاق جميع وسائل التواصل معه، أو إمكانية تحديد موقعه.

ودعت الجمعية اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في دولة قطر وكافة منظمات حقوق الإنسان الدولية للقيام بواجبها لضمان الكشف عن مصير هذا المواطن القطري وحمايته من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها، والتأكد من سلامته وعدم تعرضه لضغوط تفرضها عليه إملاءات سياسية معينة، بسبب ممارسته لحقه في أداء فريضة الحج وحقه في حرية التعبير والعمل على ضمان القيام بمحاكمة عادلة لكل من استغلوا سلطاتهم السياسية والإساءة له وتعذيبه كما نطالب جميع الهيئات والمؤسسات في قطر بالعمل الجاد على حماية حمد المري وملاحقة الذين قاموا بالاعتداء عليه مهما كانت مناصبهم وإجباره على التصوير بعد دخوله الأراضي القطرية، والعمل على تسهيل أمر عودته إلى منزله وأسرته وحقه بالتنقل وحرية التعبير وتمتعه بكافة الضمانات والحقوق الطبيعية والتي تكفلها معاهدات واتفاقيات حقوق الإنسان الدولية.

وقال البيان، "استناداً إلى المعطيات المتوافرة فقد ثبت أن الاعتداء على المواطن القطري / حمد المري له علاقة مباشرة بظهوره في وسائل الإعلام ومنها قناة الإخبارية السعودية من المشاعر المقدسة مخالفاً للخطاب الرسمي لسلطات بلاده التي تنكر وجود حجاج قطريين، وتقديره للخدمات التي حظي بها وزملائه الحجاج وتسهيل أمورهم مما يتنافى مع الخطاب الرسمي لدولة قطر. وتؤكد الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان أنها ستزود منظمات حقوق الإنسان الدولية بقائمة القطريين الذين قدموا للحج لمتابعة أوضاعهم والتأكد من سلامتهم.

بدورها، أعلنت جمعية الإمارات لحقوق الإنسان، تأييدها للبيان الصادر عن الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة، والذي استنكر ما تعرض له المواطن القطري حمد عبد الهادي المري من انتهاك صارخ لحقوقه الإنسانية، وما تعرض له من ضرب وإهانة وتحقير بعد عودته من أداء فريضة الحج مع تصوير ذلك وترويجه ونشره بين الناس.
وأكد رئيس الجمعية محمد الكعبي، أن هذه الأفعال مجتمعة وفرادى تعد جرائم ضد الإنسانية، حاثا اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في قطر، ومنظمات حقوق الإنسان الدولية كافة، على الاستجابة لدعوة الجمعية الوطنية لحقوق الإنسان في المملكة للقيام بواجبها لضمان الكشف عن مصير المواطن القطري وحمايته من الاعتداءات والانتهاكات التي تعرض لها والتأكد من سلامته وعدم تعرضه لضغوط تفرضها عليه إملاءات سياسية معينة بسبب ممارسته لحقه في أداء فريضة الحج .

من ناحيته، قال رئيس لجنة حقوق الإنسان بمجلس النواب المصري علاء عابد، أن هذا السلوك طبيعي من النظام القطري، الذي لا يحترم حقوق الإنسان للمواطنين القطرين، ليس هذا فحسب، بل يدفعون ملايين الدولارات من قوت الشعب، لدعم منظمات مشبوهة تدعى أنها منظمات حقوقية تعمل من أجل حقوق الإنسان، ولكنها في الواقع تسيء للجميع. وأضاف، أن واقعة تعذيب المواطن القطري بعد عودته من أداء مناسك الحج، تكشف القناع عن وجع النظام القطري، وأنهم لا يحترمون الشعائر ولا الديانات السماوية، ولا يقيمون وزنا لحقوق الإنسان.

وذكر أن النظام القطري يدفع ملايين الدولارات لمنظمات مشبوهة لتشويه مصر، والسعودية، والبحرين، والإمارات، مشددا على أن ما يحدث من جانب النظام القطري من اعتداء وقمع، يتطلب إجراءات من الأمم المتحدة، وكل المنظمات الدولية. ووصف عابد مسئولي نظام الدوحة بمجرمي الحرب، لتجاوزهم في حق الشعب القطري وتمويل الإرهاب.

 

 

 

المصدر: 
تامر الشاذلي: "الإخبارية.نت"

التعليقات