رفع العقوبات عن السودان.. وساطة مملكة وحسم ملك ورؤية أمير

4594

10 أكتوبر 2017

كفارس يمتطي صهوة جواده يمضي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز بخطوات ثابتة ساعياً خلف رغبته الحثيثة الرامية لإرساء السلام واستقرار منطقة الشرق الأوسط ورأب الصدع بين الأشقاء أيضا العمل على إنهاء الصراعات المسلحة في دول الجوار العربي.

وما بين قيادة للتحالف لاستعادة الشرعية في اليمن ومواجهة للإرهاب في منطقة الخليج والوقوف بحزم وحسم أمام الدور القطري العدائي ودعم الكيانات التخريبية، وبين علاقات قوية مع أمريكا وزيارة ملكية لروسيا ما يشير إلى الرؤية الثاقبة في تنويع العلاقات الدولية وتعميق المصلحة مع كافة أقطاب العالم السياسية والاقتصادية، تسعى المملكة إلى لاستمرار ما بدأته لشهور مضت في الحفاظ على استقرار الأوضاع إقليمياً ودولياً لكن هذه المرة في السودان ذات الحدود الأفريقية.

مهندس الوساطة

جاءت وساطة المملكة وتدخلها لدى الإدارة الأمريكية لرفع العقوبات المفْرُوضة منذ عام 1997 ولـمدة 20 عاماً من جانب مهندس العلاقات السياسية السعودية ولي العهد الأمير محمد بن سلمان الذي أوكل له ملك الحزم والعزم ملف الحصار الاقتصادي على السودان، بقبول تام ما يفتح الباب أمام دعم الاستثمار بين الخرطوم وجاراتها.

فالدور الذي لعبه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان على مدار العامين الماضيين يؤكد سعي المملكة لإقامة علاقات متكافئة مع القوى الكبرى التي ارتبطت معها بشبكة من المصالح يمكن وصفها بأنها جاءت انعكاساً للدور المحوري المتنامي في العالمين العربي والإسلامي وإحداث نوع من التفاعل مع مراكز الثقل والتأثير في السياسة الدولية آخذة في الحسبان كل ما يترتب على هذه السياسة من تبعات ومسؤوليات.

ثبات السياسة الخارجية ودلالاتها

الثبات الذي تتميز به السياسية السعودية داخلياً وخارجياً في التعاطي مع ما يواجه المنطقة من أحداث أعاد المملكة لريادتها، عموداً للخيمة العربية وشقيقة كبرى، حيث جاء  القرار الأميركي برفع العقوبات عن الخرطوم لينص على إلغاء الأمرين التنفيذيين رقم "13067" الصادر بتاريخ 16 أكتوبر 1997 إبان عهد الرئيس بيل كلنتون والقرار "13412" الصادر بتاريخ 17 أكتوبر عام 2006 إبان عهد الرئيس جورج بوش واللذين بموجبهما فرضت عقوبات اقتصادية على السودان كما شمل القرار السماح بكافة التحويلات المصرفية بين البلدين واستئناف التبادل التجاري بين السودان وأميركا.  

البشير يشكر الملك

الرئيس السوداني عمر حسن البشير من جانبه بعث ببرقية شكر عبر فيها عن امتنانه وشكره وتقديره لدعم خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وجهود حكومة المملكة ودورها الفاعل في قرار الإدارة الأميركية رفع العقوبات الاقتصادية المفروضة على السودان وعلى نفس المسار قدم الملك سلمان التهنئة للسودان حكومة وشعباً برفع العقوبات متمنياً أن يسهم هذا القرار في تنمية واستقرار جمهورية السودان الشقيقة.

المملكة وقوتها الإقليمية

قال وزير الاستثمار السوداني أسامة الفيصل لــ "الإخبارية": إن رفع العقوبات الأمريكية عن السودان سوف ينعش الاقتصاد السوداني كثيراً خلال الفترة القادمة موضحاً أن خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد سلمان تعاملوا مع ملف العقوبات المفروضة على السودان كجزء أصيل من اهتمامات المملكة السياسية والخارجية ما ساهم في قبول وساطتها لدى الإدارة الأمريكية وإصدار الرئيس الأمريكي ترمب قراراً أحادياً بإنهاء الحصار الاقتصادي.

أوضح أن القرار الأمريكي سوف يسهم في تنشيط الحركة الاستثمارية وتسهيل التعاملات البنكية التي كانت تقف معوقاً أمام محاولة أي مستثمر خارجي بدء نشاط اقتصادي جديد في قطاعات الأمن الغذائي والبنوك والمصارف التي عانت كثيرا في السنوات الماضية وأضرت بمتطلبات المواطن السوداني.   

كم من وساطات رفضت!

أوضح الخبير في العلاقات الدولية أبوالقاسم إبراهيم أن جهود المملكة في رفع العقوبات الاقتصادية عن السودان كانت واضحة وملموسة ما يؤكد عمق العلاقات بين البلدين وتأثير المملكة الكبير على الإدارة الأمريكية الذي يجعلها بحق رائدة للمنطقة العربية والإسلامية وأحد أعمدة السياسة الدولية.

وقال إن كافة الدلالات تشير إلى تغييرات جذرية في استراتيجية المملكة الخارجية ورؤيتها للقضايا الإقليمية والدولية وما لحق ذلك من طرح رؤى اقتصادية ممثلة في رؤية 2030.

وأكد أن السودانيين كافة يثمنون دور  خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان في إقناع الإدارة الأمريكية برفع العقوبات عن السودان التي استمرت طيلة 20 عاماً ما أنهك الاقتصاد الداخلي وكان سبباً في عزل أبنائها عن جاراتها موضحاً أن السودان سعى بشتى الطرق للجلوس على مائدة المفاوضات مع الإدارة الأمريكية لكن كان الرفض حاضراً في مواجهة تلك المحاولات حتى جاءت مبادرة المملكة والتوسط لدى الإدارة الأمريكية للجلوس مع الدبلوماسيين السودانيين وبحث حلول الخروج من الأزمة التي أنهكت شعباً بأكمله.

المصدر: 
مصطفى صلاح الدين- الإخبارية.نت

التعليقات