محللون: الحريري رسم مساراً جديدا للسياسة اللبنانية بجولاته العربية والأوروبية

783

22 نوفمبر 2017

جولة عربية وأوروبية هامة قام بها رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري بين "الرياض وأبوظبي ثم باريس والقاهرة" على مدار الأيام الماضية لترسم مساراً آخر للطريق السياسي في لبنان ودعماً دولياً عاد به إلى بيروت للمشاركة في عيد الاستقلال.

محددات خمس في مسار الحكومة

وكان رئيس الوزراء سعد الحريري قد أكد على حقائق خمس خلال أحاديث سابقة أوضح فيها قائلاً: "لدينا اختلافات جذرية مع حزب الله نحيناها جانبا في فترات معينة لمصلحة لبنان، لن نقبل بأن يكون جزء من لبنان سبباً في ضرب الاستقرار في الخليج، أيضا أكد على أن استقلال لبنان مستمد من العلاقات القوية مع الدول الغربية والعربية، مشدداً على أن الحديث في لبنان يجب أن يكون حديث النأي بالنفس، وأن التورط في الصراعات اليمنية والسورية لا يجب أن يتحمل تبعاته الشعب اللبناني إذا تم فرض عقوبات عربية أو دولية".

الرياض تقود العواصم العربية

محللون نقلوا قراءاتهم للإخبارية.نت حول جولة الحريري والتي جاءت العاصمة القاهرة في نهايتها قبل عودته لبيروت حيث أكد المحلل السياسي هاني وفا أن بدء الجولات الخارجية من باريس بعد إعلان استقالته في الرياض ثم القاهرة تأكيد واضح على اختياره زيارة العواصم العربية الكبرى لاسيما وأن القاهرة شهدت اجتماع حاسم لوزراء الخارجية العرب خرج بالكثير من القرارات والمبادرات الصارمة تجاه أفعال النظام الإيراني واعتبار حزب الله جماعة إرهابية مشيرا إلى أن الدور الذي تلعبه مصر في إحداث توازن في المنطقة هام للغاية.

أشار إلى أن الحديث عن العلاقات اللبنانية الإقليمية تأخذ مساحة كبيرة في لقاء الحريري بالرئيس السيسي خاصة قبل لقاء الرئيس ميشال عون والتفاوض على مسار الاستقالة أو العدول عنها موضحاً أن الاتجاه الحالي في لبنان يسير في اتجاه تشكيل حكومة من التكنوقراط غير حزبية تسعى لإخراج لبنان من أزماتها السياسية الحالية.

قال هاني وفا إن الوضع في لبنان هو الذي دفع الحريري لتقديم الاستقالة بعد أن تأكد أن لبنان يسير في الاتجاه الخاطئ بعد أن ترك حاضنته العربية وسعى الفصيل صاحب الأغلبية – حزب الله – إلى الوقوف في صف النظام الإيراني مشيراً إلى أن لبنان الآن بين مفترقي طرق إما العودة إلى عروبته أو إعلان موقفا دوليا آخر.

عروبة لبنان خط أحمر

يضيف المحلل السياسي محمد الساعد أن الحريري استهدف في جولته العواصم الثلاثة القوية "الرياض وأبوظبي والقاهرة" بالزيارة خلال الأيام الماضية للتأكيد على عروبة لبنان و حرصه على اللحمة العربية موضحاً أن الدور العربي كان معولاً عليه خلال الفترة الماضية لمواجهة القوى الأعجمية ممثلة في الدولة الفارسية الإيرانية وأتباعها في المنطقة وتنفيذ مشروع الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما في تشكيل شرق أوسط جديد.

أوضح محمد الساعد أن زيارة الحريري للقاهرة تؤكد على الدور الذي قامت به للتهدئة قبل أخذ إجراءات حادة تجاه حزب الله وضلوعها في استهداف العاصمة الرياض لافتا إلى أن الدول العربية الكبرى مجتمعة لها اتجاه واضح وموحد ظهر في المقاطعة القطرية ومستمر في باقي المشاهد الإقليمية وحماية الفضاء العربي من التدخلات الإيرانية وحزب الله.

أكد على أن المنطقة العربية في الفترة الحالية تستعيد بناء الجدران المهدمة بعد عام 2011 وظهور ثورات الربيع العربي واختطاف الجماعات الإرهابية المدعومة من إيران وقطر البلدان العربية وكان من بينها لبنان التي سيطر عليه تنظيم حزب الله وزج به في براثن نزاعات خارجية في سوريا والعراق واليمن.

القاهرة تبذل مساعي التهدئة

في السياق ذاته أشار الباحث السياسي حمادة الكحلي إلى أن زيارة الحريري للقاهرة جاءت في إطار المساعي التي تبذلها مصر لتهدئة الأزمة السياسية المتفجرة في لبنان والتي تتخطي آثارها الجانب المحلي لتشمل أبعاد خارجية تتشابك فيها أدوار السعودية وإيران وقوي إقليمية أخري مشيراً إلى القاهرة محطة مرغوب فيها من جميع الأطراف الإيرانية واللبنانية والعربية بجانب الرغبة الفرنسية التي أكدها اتصال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالرئيس عبد السيسي مساء السبت الماضي.

أوضح حمادة الكحلي أن السياسة الخارجية المصرية تعمل دائما على مواجهة التدخل الخارجي في الوطن العربي بمفهومه الشامل وأن الخليج هو العمق الأهم لمصر لاعتبارات تتعلق بالأمن القومي المصري وتواجد أكثر من 6 ملايين مصري يعملون في دول الخليج المختلفة فضلا عن الروابط العربية والدينية والقومية والاقتصادية التي تربط مصر وعواصم المنطقة.

المصدر: 
مصطفى صلاح الدين – الإخبارية. نت

التعليقات