المملكة وعام حلحلة الأزمات العربية.. القدس عاصمة فلسطينية

2307

10 ديسمبر 2017

عام شاق ومسارات صعبة وخطوات جادة اتخذتها المملكة طيلة عام 2017 لحلحلة أزمات المنطق العربية والإسلامية والخروج بها من منعطفها الضيق إلى سعة الاستقرار ورحابة الأمن ورغبات البناء والتنمية، ما بين العراق وسوريا وحتى العمل على إيقاف قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بنقل سفارة بلاده إلى القدس والاعتراف بها عاصمة لإسرائيل.

موقف الحزم والحسم

الموقف السعودي تجاه قرار الرئيس الأمريكي جاء ليكشف عن كثير من الحقاق التي اختزنها التاريخ في ذاكرته ليحدث بها العالم بين الفينة والأخرى، فقد أكد وزير الخارجية عادل الجبير خلال الجلسة الطارئة التي عقدتها جامعة الدول العربية بالقاهرة مؤخراً على رفض المجتمع للقرار الأمريكي بالاعتراف بالقدس كعاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأميركية من تل أبيب إليها مشددا على أن موقف المملكة واضح وثابت ولن يقبل بغير قرارت "المبادرة العربية التي تقدمت بها المملكة وأقرتها قمة بيروت 2002 باعتبارها خارطة طريق لحل كل الأزمات".

كلمة الوزير الجبير طالبت الإدارة الأميركية بالتراجع عن قرارها بشأن لقدس والانحياز للجهود الدولية الرامية، لتمكين الشعب الفلسطيني من حقوقه المشروعة، كما دعا المجتمع الدولي أيضاً بضرورة تكثيف الجهود للوصول إلى حل عادل وشامل لنهاية هذا الصراع.

الدين والعروبة جناحا المملكة وعنوانها

مساجد المملكة قالت كلمتها بالرفض القاطع لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس حيث أكد إمام وخطيب المسجد الحرام الشيخ ماهر المعيقلي على أن المملكة كانت ولا تزال وفيَّةً لقضايا المسلمين الكبرى، وتقود زمام المبادرات للتضامن مع المسلمين.

وأوضح المعيقلي أن السعودية وملوكها عملوا دوماً على حماية مقدسات المسلمين، وعلى نصرة قضية فلسطين، والدفاع عن المسجد الأقصى، أولى القبلتين وثالث المسجدين الشريفين، ومسرى النبي محمد صلى الله عليه وسلم.

وأوضح أن المملكة لا تزال تؤكد الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني.

تاريخ يحكي سياسات عزم الأجداد

كانت وما تزال المملكة حامية الإسلام ورافعة لواء العروبة منذ تأسيسها على يد الملك المؤسس عبدالعزيز آل سعود فإرثها الذي يرصد ما دونه التاريخ في عام 1926م كيف أن الملك المؤسس عبد العزيز بن سعود رفض الاعتراف للبريطانيين بشرعية وجودهم في فلسطين، ورفضه التام لوعد بلفور كمان شهد عام 1947، تصدى الملك عبد العزيز بقوة لقرار تقسيم فلسطين، محذرا الإنجليز من المضي قدما في تنفيذ هذا المخطط الجائر، وذلك بعد أن أمر بتقديم الدعم العسكري للفلسطينيين بدءا من 1939.

التاريخ لا ينسى مواقف ملوك المملكة فقد ورث الملك سعود مواقف أبيه الملك المؤسس التي جعلت من فلسطين القضية العربية الأولى في اهتمامات المملكة كما كان ذلك للملك فيصل الذي أسس بعد نكبة 1967، الجبهة العربية الموحدة ضد زحف الصهاينة، ويعود له الفضل في إقناع الرئيس الفرنسي السابق شارل ديجول بعدالة القضية الفلسطينية، وبالتالي وقف الدعم العسكري لإسرائيل.

استمرت مواقف الدولة السعودية تجاه القضية الفلسطينية تشير على خط واحد ومبادئ لا تتجزأ فقد قام الملك فهد بفتح المملكة أبوابها للفلسطينيين بعد إخراجهم من لبنان لتستوعب الأفراد والعائلات، دون إلزامهم بقوانين الكفالة كما قام الملك عبد الله بن عبدالعزيز بتدشين المبادرة العربية للسلام التي عرت الاحتلال وكشفته تعنته وإصراره على المماطلة.

القضية الفلسطينية وسلمان الحزم

كانت القضية الفلسطينية حاضرة على كافة موائد المناقشات والاجتماعات العربية والدولية منذ أن تولى الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود الحكم في 2015 فقد استقبل بعد أيام من مبايعته الرئيس الفلسطيني محمود عباس كما كانت صرامة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان في تبني المواقف المشرفة لأسلافه غير قابلة للمزايدة، أو المساومات إذ أعلن في أكثر من مناسبة أن نيل الفلسطينيين حقوقهم كاملة سبيل أوحد لتحقيق السلام.

بيان الريادة وكلمات العزم

لم تقف المملكة أمام قرار الرئيس الأمريكي بنقل السفارة إلى القدس فقد كانت أول الدول التي أعلنت رفضها في بيان قالت فيه: "إن إعلان ترمب الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل انحياز كبير ضد حقوق الشعب الفلسطيني التاريخية والثابتة في القدس مؤكدة أن خطوة الاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل لن تتمكن من فرض واقع جديد في القدس".

ووصف البيان الاعتراف الأمريكي بالقدس عاصمة لإسرائيل بأنه "تراجع كبير في جهود الدفع بعملية السلام" ويضفي مزيداً من التعقيد على النزاع الفلسطيني-الإسرائيلي ليطالب البيان الإدارة الأمريكية بمراجعة قرارها بشأن القدس.

بيان الديوان الملكي جدد التأكيد على أهمية إيجاد حل عادل ودائم للقضية الفلسطينية وفقاً للقرارات الدولية ذات الصلة والمبادرة العربية، ليتمكن الشعب الفلسطيني من استعادة حقوقه المشروعة وإرساء الأمن والاستقرار في المنطقة.

المصدر: 
مصطفى صلاح الدين – الإخبارية.نت

التعليقات