محلل اقتصادي لـ "الإخبارية.نت": نظام تميم يستدين لإنقاذ كأس العالم 2022

4524

28 يناير 2018

أكد محلل اقتصادي، أن ارتفاع تكاليف الاستيراد وشراء السلع الأساسية من الخارج أدى إلى زيادة عجز الموازنة القطرية وارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج المحلي الإجمالي من 34.9% إلي47.6%، وما يزال مستمراً في الارتفاع.
وقال الخبير والباحث الاقتصادي محمد نجم لـ " الإخبارية.نت"، أن النظام القطري حاول امتصاص صدمة المقاطعة العربية بتحميل الموازنة العامة وأجهزة الدولة زيادة تكاليف الاستيراد وشراء السلع الأساسية من الخارج سواء من إيران أو تركيا أو غيرهما، وهو ما أدى بدوره إلى رفع  حجم الإنفاق ومن ثم زيادة العجز، مشيراً إلى أن الموازنة القطرية في الأساس تعاني من العجز وليس الفائض.

المالية العامة

وذكر نجم، أن دولة قطر عانت وستعاني من العجز للسنة الثالثة على التوالي ( 2016- 2017 - 2018) بعد حوالي 15 عاماً متصلة من فائض الموازنة خلال الفترة من 2000 إلى 2015،  لافتاً إلى أن نظام تميم تحرك ضد هذا العجز بالاستدانة لسد نفقات البنية التحتية لكأس العالم 2022 بالتوازي مع كلفة المقاطعة العربية وانخفاض أسعار النفط مقارنة بأسعار ما قبل 2014، فارتفع الدين العام عبر أدوات مصرف قطر المركزي فقط وليس باقي مؤسسات الدولة الاقتصادية من 28 مليار ريال إلى 46.5 مليار ريال. 

يشار إلى أن موقع "بيزنس إنسايدر" الأميركي قد نشر خلال الأسابيع القليلة الماضية صوراً التقطتها الأقمار الصناعية وحللتها شركة "بيردز" التي تقع في مدينة غلاسكو الأسكتلندية، تظهر تعليق أعمال البناء في ملاعب كأس العالم 2022 بقطر، وهو ما دفع العديد من المحللين إلى طرح التساؤلات حول قدرة هذه الدولة على تنظيم الحدث الكروي الكبير، خاصة مع انتشار تقارير أخرى حول عمليات فساد ورشاوى شابت حصول قطر على حق تنظيم المونديال.
وذكر الموقع الشهير، أن أعمال البناء تعثرت منذ يونيو الماضي بعد قطع المملكة، والإمارات، البحرين ومصر العلاقات مع الدوحة.

وقال نجم، أن النظام القطري لجأ إلى إصدار السندات الحكومية وهى إحدى وسائل الاقتراض لسد عجز الموازنة فارتفعت قيمة السندات فى 2017 فقط  من 11.5 مليار ريال إلى 18.5 مليار ريال، مضيفاً أن إجمالي السندات الحكومية وصل إلى 70 مليار ريال، والمطلوب سداده منها في 2018 فقط يبلغ 16 مليار ريال.
 وتابع قائلاً: وصل إجمالي الصكوك الحكومية المصدرة وهى أيضا إحدى وسائل الاقتراض لسد عجز الموازنة إلى 42 مليار ريال، حيث كان المطلوب سداده منها في 2017 فقط 9 مليارات ريال، فيما بلغ إجمالي أذون الخزانة المصدرة لسد عجز الموازنة في 2017 حوالي 12.6 مليار ريال مقابل 10.7 مليار ريال العام الذي سبقه 2016 ومعظمها قصيرة الأجل أي أنه يجب سدادها خلال أقل من عام.
ويرى نجم عدم منطقية هذه الديون والنفقات مع دولة تعدادها 300 ألف مواطن أو 2.5 مليون نسمة بالأجانب المقيمين ومساحة لا تزيد عن 11 ألف كم2، إذ من المفترض "حسب المحلل الاقتصادي" أن تكون لدولة كبيرة ذات مسؤوليات جسام.

التجارة الخارجية والتصنيع المحلي

عقب إعلان المقاطعة العربية، تحدث مسئولون قطريون بشكل مكثف عن قدرات تصنيعية هائلة تتمتع بها دولة قطر بعكس الواقع, إذ يؤكد "نجم" أن ما نراه هو اقتصاد مرهون بالغاز والنفط وليس لديه أي قدرة علي كفاية احتياجات الدولة ولو بنسبة بسيطة منها، فمع ارتفاع أسعار الغاز والنفط يرتفع معدل التصدير والعكس صحيح.
واستدل الخبير الاقتصادي بالجدول المرفق، حين هبطت أسعار النفط فانخفضت حصيلة الصادرات بمقدار النصف تقريبا.
وأضاف: قيمة الواردات القطرية تبلغ 32 مليار دولار سنوياً، وبالمقارنة مع دولة بحجم مصر ذات الـ 100 مليون نسمة وتستورد بقيمة 60 مليار دولار سنويا، فإن الإدعاء القطري بقدرات تصنيعية محلية هو من الأوهام في ظل هذه المبالغ المهولة من الاستيراد والاعتماد على الخارج.

أوهام النمو وإعلام التضليل 

وفند "نجم" ما نشره الإعلام القطري حول ارتفاع الناتج المحلي الإجمالي إلى 800 مليار ريال وتصوير الحدث وكأنه خارق للطبيعة مستغلين جهل العامة بالتفاصيل الاقتصادية، موضحاً أن الناتج المحلي الإجمالي لأي دولة يتكون من: الإنفاق العام، الاستهلاك، الاستثمار، وصافي التجارة الخارجية، وبالنظر إلى مكونات الناتج الإجمالي القطري سنجده مرتفعاً نتيجة زيادة الإنفاق العام والاستيراد على النحو الذي "أسلفناه" وليس بسبب ارتفاع التصدير أو الاستثمار وبالتالي فهذا الناتج ارتفع نتيجة زيادة الإنفاق الذي ارتفع بدوره بسبب شراهة الاستدانة والاقتراض.
ويضيف قائلا: ينطبق تحليل الناتج المحلي الإجمالي علي نسبة النمو الاقتصادي المزعومة لقطر, والتي تعني مقدار الزيادة فى الناتج المحلي الإجمالي، وهنا تضليل آخر بأن نسبة النمو متسارعة وإيجابية ودليل علي عافية الاقتصاد وقوته، وهي تصريحات غير علمية ويمكن إدراجها ضمن الخرافات الاقتصادية.
وقال: الكارثة أن مثل هذه التصريحات تصدر عن مسئولين رفيعي المستوي مثل وزراء المالية والاقتصاد والخارجية، بغرض تضليل الشعب وتغييبه.

الاقتراض الخارجي والتصنيف الائتماني

يقول محمد نجم، أن دولة قطر بعد استنزافها لمحاولات الاقتراض المحلي اتجهت إلى الخارج، وهو رد فعل طبيعي لو تم إدارته بشكل سليم، ولكن العكس هو ما حدث وبالتالي فقدت وكالات التصنيف الائتماني العالمية ثقتها في اقتصاد الدوحة، إذ خفضت ستاندرد آند بورز قبل أيام تصنيفها الائتماني للديون القطرية الطويلة الأجل إلى AA- من  AAمع تراجع الريال القطري إلى أدنى مستوياته في 11 عاماً ووضعتها على قائمة المراقبة الائتمانية ذات التداعيات السلبية، وهو ما يعني أن هناك احتمالاً كبيراً لخفض جديد في التنصيف، متوقعة أن يتباطأ نموها الاقتصادي ليس فقط من خلال تراجع التجارة الإقليمية بل أيضا تضرر ربحية الشركات بسبب توقف الطلب الإقليمي وضعف الثقة في الاستثمار.
وأضافت الوكالة أن الجهاز المصرفي القطري تضرر كثيرا من المقاطعة العربية، مشيرة إلى نزوح كبير للأموال والودائع، موضحة أن جودة أصول البنوك القطرية ستبقى خلال العام الجاري 2018 رهينة لتطورات المقاطعة العربية المستمرة منذ يونيو 2017.
كما قالت وكالة "موديز" إن ثقة المستثمرين الأجانب في الاقتصاد القطري تتراجع يوماً بعد يوم مع استمرار المقاطعة العربية.
يشار إلى أنه فيما تعتزم قطر طرح سندات دولارية في الربع الأول من 2018 بقيمة 9 مليارات دولار لتمويل عجز الموازنة، نشرت وكالة "رويترز" عن مصادر مصرفية أن المقاطعة العربية دفعت مصرف إتش.إس.بي.سي العالمي إلى رفض دور رئيسي في إصدار جديد لسندات دولارية تخطط له الدوحة.
وقالت "رويترز"، أن إتش.إس.بي.سي، الذي رتب كل إصدارات السندات السيادية تقريبا في منطقة الخليج على مدار العامين السابقين، لن يفعل ذلك هذه المرة مما يعكس نهجا أكثر حذرا تتبعه البنوك في المنطقة.
كما يشار إلى أن ديون قطر "الخارجية" فقط تعادل 150% من الناتج المحلي الإجمالي أي أكثر من 200 مليار دولار بحسب وكالة موديز في مايو 2017.

وأورد "نجم" مقارنة بين الديون الخارجية فقط لـ 10 اقتصادات ناشئة أو نامية مقارنة بدولة قطر على النحو التالي:
•    ماليزيا (30 مليون نسمة) بديون 200 ملياردولار 
•    الارجنتين (44مليون نسمة) وديون 190 ملياردولار 
•    شيلي ( 18 مليون نسمة) و160 ملياردولار ديون 
•    جنوب افريقيا( 55 مليون نسمة) وديون 140 ملياردولار 
•    تايلاند( 70 مليون نسمة) و 130 مليار دولار ديون 
•    أوكرانيا( 45 مليون نسمة) وديونها 120 مليار دولار 
•    مصر( 105 ملايين نسمة) وديون 79 مليار دولار 
•    الفلبين ( 103 ملايين نسمة) و 75 ملياردولار ديون
•     المغرب ( 35 مليون نسمة) و50 مليار دولار ديون 
•    تونس (11 مليون نسمة) و30 مليار دولار ديون 

وتوقع نجم، استمرار أزمة الاقتصاد القطري وكذلك السلبيات ونقاط الضعف التي تهدد الدولة القطرية، مستدركاً أن هذا الأمر يخضع لسياسات دول المقاطعة والتي يرى أنها لم تتخذ حتى الآن أي إجراءات حادة أو تصعيدية.

المصدر: 
تامر الشاذلي: "الإخبارية.نت"

التعليقات