باحث اقتصادي لـ "الإخبارية.نت": العملة الإيرانية قد تواصل الانهيار حتى80 ألفاً للدولار خلال 6 أشهر

597

القاهرة: "الإخبارية.نت" 10 أبريل 2018

توقع باحث اقتصادي استمرار انهيار العملة الإيرانية خلال الأشهر الستة المقبلة حتى تصل ما بين 70 إلى 80 ألف ريال إيراني مقابل الدولار.

وقال أنه قبل 18 عاماً وتحديداً خلال العام 2000 كان الدولار يعادل 1700 ريال إيراني، والآن وصل سعره الرسمي إلى 42 ألفاً وفي السوق المفتوحة قفز من حوالي 55 إلى 60 ألفاً خلال أمس الاثنين.

وأوضح الباحث الاقتصادي محمد نجم لـ "الإخبارية.نت"، أن قيمة العملة الإيرانية تراجعت لأدنى مستوى في تاريخ البلاد، حيث هبطت إلى 60 ألف ريال للدولار عند إغلاق السوق المفتوحة "السوق السوداء"، بحسب موقع شبكة المعلومات المالية الذي يعد مرجعا لسوق العملات في إيران، وذلك بعد قرار مجلس الوزراء بخفض قيمة الريال الرسمية من 37 إلي 42ألفاً للدولار.

وذكر أن ردة فعل السلطات الإيرانية تمثلت في عقد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء أمس واستدعاء محافظ البنك المركزي ولي الله سيف ووزير الاقتصاد مسعود كاربسيان لجلسة استماع في البرلمان، وتوعدت بإجراءات أمنية لملاحقة السوق السوداء، إضافة إلى محاولة البنك المركزي ضخ المزيد من الدولار للبنوك والسوق الرسمي مع رفع الفائدة لتحفيز الشعب على الادخار والإيداع بالبنوك والتنازل عن الدولار.

وتابع: "إن مثل هذه المحاولات مستمرة منذ حوالي عام حتى وصل سعر الفائدة إلى 20% ومازالت تتجه نحو الارتفاع والمحصلة هي الفشل حتى الآن".

يشار إلى أنه بعد اجتماع طارئ لمجلس الوزراء، نقلت وسائل الإعلام الرسمية عن إسحاق جهانجيري النائب الأول للرئيس الإيراني قوله إنه اعتبارا من الثلاثاء سيكون سعر الدولار 42 ألف ريال في كلتا السوقين ولكل أنشطة الأعمال.

ولطالما سعت إيران للتوحيد بين سعر الصرف في السوق المفتوحة الذي يستخدم في معظم المعاملات التجارية وسعر الصرف الرسمي، وهو سعر مدعوم لا يستخدم إلا مع المؤسسات الحكومية وبعض مستوردي السلع ذات الأولوية.

وأضاف نجم: "الدولة الإيرانية دأبت على ترويج الوهم بامتلاكها قاعدة تصنيعية كبرى تتجاوز نظيراتها في المنطقة، متسائلاً أين هذه المقومات الاقتصادية المزعومة؟ وأين إيرادات التصدير في ظل هذه الانهيارات المتتالية للعملة والتي وصلت أدنى مستوى في تاريخ البلاد؟

يشار إلى أن الرئيس حسن روحاني قد حاول طمأنة الشعب الإيراني في نهاية يناير الماضي وقت أن كان يتم تداول الدولار بسعر 48 ألف ريال، وحثهم على عدم التخوف مؤكداً أن "العائدات بالعملات الأجنبية تفوق حاجات البلاد". وكانت وكالة أنباء "ايلينا" قد ذكرت أن سعر صرف الريال الإيراني تراجع أمام العملات الأجنبية إلى مستوى غير مسبوق. وتأتي هذه التراجعات المستمرة في ظل الغموض الذي يحيط بمستقبل الاتفاق النووي الذي وقعته إيران مع القوى الكبرى خلال العام 2015. ووفقاً للتقارير، خسر الريال الإيراني أكثر من 30% من قيمته مقابل الدولار خلال ستة أشهر، فيما أعلنت مكاتب الصرافة في إيران عدم البيع أو الشراء إلا لشخص واحد من كل عائلة حسب "ايلينا".

ونقلت وكالة "فرانس برس" عن أحد مسؤولي مكاتب الصرافة قوله: "هناك زيادة في عدد من يشترون الدولارات لأنهم يعتقدون أن الولايات المتحدة ستنسحب من الاتفاق النووي". وأكد أن "الحكومة لا يمكنها أن تفعل أي شيء عندما يدب الرعب في السوق.. وإذا ما خرجت الولايات المتحدة من الاتفاق فإن العملة الإيرانية قد تنهار أكثر".

يشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد في يناير بانسحاب بلاده من الاتفاق النووي مع انتهاء مهلة حددها للأوروبيين من أجل  تشديد بنوده. وفي حال قررت الولايات المتحدة الانسحاب، من المتوقع أن تعيد فرض العقوبات الاقتصادية المعلقة حالياً بحق إيران، ما  سينعكس على اقتصاد البلاد وسيبعد المستثمرين الأجانب. وتزايدت وتيرة انخفاض الريال منذ منتصف أكتوبر الماضي حين رفض الرئيس الأمريكي ترمب المصادقة على الاتفاق حول برنامج إيران النووي.

ويواجه النظام الإيراني حالياً موجات من المظاهرات الشعبية هي الأكبر منذ احتجاجات العام 2009، بعد الانتخابات الرئاسية والتي قمعها الأمن بشكل عنيف وهو ما تواصله الحكومة الحالية. من جانبه، أكد نجم، أنه تم رصد طوابير طويلة من الإيرانيين من أجل شراء الدولار والمتاجرة به والتربح من الفارق السعري على حساب الأزمة الاقتصادية التي تعانيها البلاد، حيث ازدهرت سوق العملة بشكل غير مسبوق. وقال إن ذلك سيكون له تداعيات اقتصادية خطيرة ستنعكس على الدولة الإيرانية بالسلب، فضلاً عن تدخلاتها المستمرة في سوريا واليمن ولبنان وتهديد استقرار المنطقة بشكل عام.

أسباب الأزمة

وأرجع الباحث الاقتصادي تدهور الاقتصاد الإيراني إلى عدم اتخاذ خطوات من شأنها إصلاح السياسات المالية والنقدية وكذلك القوانين والتشريعات، واختلال الهيكل الاقتصادي جراء العقوبات الغربية، فضلاً عن الصراع المتصاعد بين مؤسسة المرشد والحرس الثوري من جهة ومؤسسة الرئاسة والمجموعة الاقتصادية الوزارية من جهة أخرى، إضافة إلى الدعم المستمر للعملة.

وأفاد بأن إيران لن تستطيع إنهاء أزمة عملتها إلا بالقضاء على فكرة "الدولرة" ذاتها، وعليها أن تحرر العملة أو تُغرق الأسواق بالدولار لتنهي أزمة السعرين، مستدركاً: "لكنها لا تملك القدرات الدولارية الكافية التى تمكنها من إغراق السوق وإشباعه لهذه الدرجة".

وقال: "يجب التذكير بأن البنك المركزي الايراني قد قرر فى ديسمبر 2016 إحلال

التومان مكان الريال، ولكن الأخير لا يزال هو الأشهر والأكثر تداولا فى الأبحاث والتقارير الإعلامية العالمية والمحلية. "التومان الواحد يساوي 10 ريالات إيرانية".

يشار إلى أن إيران تملك ثالث أضخم احتياطي نفطي مؤكد في دول "أوبك" فيما تحتل المرتبة الرابعة عالمياً بحوالي 160 مليار برميل. ويبلغ انتاجها اليومي من النفط حوالي 3.8 مليون برميل.

 

التعليقات