قوات التحالف تحرر أرخبيلاً.. وتسيطر على مواقع استراتيجية

هذا ما حققته الشرعية اليمنية خلال يناير

1456

صلاح بن لغبر:"الإخبارية.نت" 29 يناير 2016

أحرزت قوات الشرعية مدعومة بالتحالف العربي، خلال شهر يناير (كانون الثاني) الحالي، تقدما ملحوظا على جبهات محافظتي مأرب والجوف الواقعتين شمال شرقي اليمن، واستطاعت بغطاء جوي كثيف تحرير ما تبقى من أجزاء في مأرب.

كما تمكن الجيش الوطني اليمني من تحرير مدينة الحزم، مركز محافظة الجوف، وتطهيرها بعد السيطرة على مقر اللواء 115 الذي كانت وحدات الحرس الجمهوري الموالية لصالح تراهن عليه لمنع زحف قوات الجيش الوطني المسنودة بقوات التحالف العربي باتجاه محافظة صنعاء، لتبدأ مباشرة عملية إعادة الإعمار في الجوف، بإعادة خدمة الكهرباء بعد إصلاح ما خربته الميليشيات.

وسيطرت قوات التحالف العربي على أرخبيل، والتي تعد من الجزر اليمنية في البحر الأحمر وكان الحوثيون يستخدمونه في تخزين الأسلحة وتهريبها إلى اليمن.

وبدعم من التحالف العربي، طهرت قوات الجيش الوطني «حنيش الكبرى»، كبرى جزر أرخبيل حنيش الواقع في ممرات الملاحة الرئيسية بالبحر الأحمر. وكانت الجزر تحت سيطرة جنود موالين لصالح ويستخدمها الحوثيون في تخزين السلاح وتهريبه إلى ميناء الحديدة المطل على البحر الأحمر. وكان الأرخبيل موضع نزاع إقليمي بين اليمن وإريتريا، التي استولت عليه في التسعينات، إلى أن منحت هيئة تحكيم دولية اليمن السيادة عليه عام 1998.

وحيال خسارتهم على الأرض؛ أطلق  الانقلابيون  صاروخين باليستيين، سقط الأول بعد اعتراضه من قبل قوات دفاع جوي داخل اليمن قرب مأرب، بينما سقط الثاني في منطقة صحراوية شرق نجران، وفقا لما قالته قوات التحالف.

إضافة إلى ذلك، أحرزت قوات الجيش الوطني والمقاومة يوم الأحد 12 يناير، تقدما ملحوظا في مديرية نهم (شرق صنعاء)، واستكملت السيطرة على سلسلة جبال صلب المطلة على منطقة بني حشيش.

وقال عبد الله الشندقي، المتحدث باسم المقاومة في صنعاء: «سيطرت المقاومة على وادي رثم، والمرتفعات الجبلية المطلة عليه في المديرية نفسها». وأشار الشندقي إلى أن «عشرات الحوثيين سقطوا قتلى وجرحى في هذه المعارك، مع استيلاء المقاومة على أسلحة كانت بحوزتهم».

وتمكنت قوات الجيش الوطني والمقاومة يوم  السبت  11 يناير من تحرير عدد من قرى مديرية نهم، من بينها قرى آل حميد وآل سعد الاستراتيجية، عقب معارك عنيفة خاضتها مع الميليشيات. كما شهدت مناطق شمال وشرق اليمن عمليات عسكرية موسعة وتحركات للقيادات المحلية الموالية للشرعية باتجاه  تطهير ما تبقى من تلك المناطق من الميليشيات الحوثية والقوات الموالية للمخلوع علي عبد الله صالح. وتظهر التحركات تفكيكا لجبهات المتمردين الحوثيين في مأرب ومحافظة صنعاء٬ وتشير إلى تطورات كبيرة في سير المعارك بتلك المناطق.

وكانت قوات التحالف بقيادة المملكة شنت يوم الثلاثاء 5 يناير غارات جوية أسقطت 30 مسلحا من ميليشيات الحوثي وقوات المخلوع صالح، بينهم قيادي بارز، في محافظة صعدة شمال اليمن. وأكدت مصادر «الإخبارية» على تدمير مخازن أسلحة تابع لجماعة الانقلابيين، في محافظة صعدة. واستهدفت مدفعيات قوات المملكة المشتركة على الحدود مع اليمن مواقع محدودة تابعة لميليشيات الحوثي والمخلوع صالح، قرب جبل المدبع، بعد أن استغلتها الميليشيات لإطلاق قذائف الهاون والكاتيوشا.

في 7 يناير، نفى التحالف العسكري الذي تقوده المملكة في اليمن اتهامات طهران بأن إحدى طائراته استهدفت السفارة الإيرانية في هذا البلد. وأكدت قيادة التحالف، في بيان، نقلته وكالة الأنباء السعودية الرسمية، على أنه بعد المراجعة والتحقق ثبت كذب هذه المزاعم، وأنه لم تنفذ أي من العمليات في محيط السفارة أو قربها. كما تأكدت لقيادة التحالف سلامة مبنى السفارة وعدم تعرضه للأضرار.

استطاع الجيش اليمني والمقاومة الشعبية في الـ 8 من يناير، السيطرة على أجزاء واسعة من جبل هيلان، غرب محافظة مأرب، والذي كان يخضع لسيطرة الحوثيين، حسب مصدر عسكري. وقال المصدر: «إن الجيش الوطني شن  هجوما واسعا على جبل هيلان وسيطر على مساحات واسعة في الناحية الشرقية من الجبل الاستراتيجي الممتد غرب مأرب». وأشار المصدر إلى أن ذلك كان نتيجة غطاء جوي من قبل طيران التحالف الذي شن غارات مكثفة على مواقع الحوثيين، لافتا إلى  أن قتلى وجرحى سقطوا في صفوف الجيش اليمني خلال المعارك، مقابل عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وتكمن أهمية جبل هيلان في إطلالته على مأرب، والذي يعد مركز المحافظة من الناحية الغربية، كما يطل على مديرية صرواح، واتخذ الحوثيون من الجبل موقعاً لقصف مدينة مأرب بصواريخ الكاتيوشا، بعد أن سيطر الجيش على محيط المدينة في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

أعلن التحالف العربي بقيادة المملكة، في الـ 2 من يناير، عن انتهاء الهدنة التي بدأت في 15 ديسمبر (كانون الأول) الماضي في اليمن ولم تلتزم بها الميليشيات اﻻنقلابية. وكانت الحكومة اليمنية أعلنت وقفا لإطلاق النار مع بدء أول مفاوضات مع اﻻنقلابيين عقدت منتصف ديسمبر  في بييل بسويسرا.

وفي 12 يناير، أعلنت الأمم المتحدة عن تأجيلها محادثات السلام التي كان من المقرر عقدها في  14 يناير في العاصمة الإثيوبية أديس بابا. وعلى أثر ذلك، زار المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ صنعاء، للتفاوض مع الحوثيين والمخلوع صالح بشأن الأوضاع اليمنية، إلا أن المخلوع لم يحضر اللقاء مما عرقل سير العملية.

وعلى الرغم من الإعلان عن اتفاق لوقف إطلاق النار بين أطراف الصراع في اليمن، والجهود الحثيثة التي بذلها ولد الشيخ لإقناع الإنقلابيين بضرورة تطبيق القرار الدولي 2216، فقد فشل كل ذلك أمام تصلب مواقف الحوثيين وحليفهم المخلوع صالح، وقيامهم بقصف المدنيين والمنشآت الحيوية في محافظة تعز تحديدا.

من جانبه، أكد وزير الخارجية اليمنى عبد الملك المخلافي أن المتمردين الحوثيين وقوات صالح التى تدعمهم غير جادين وغير جاهزين لعملية السلام. واتهم المخلافى الحوثيين بتعطيل الوصول إلى حل سياسى فى اليمن، مشيرا إلى أنه من العبث الذهاب إلى المفاوضات المقبلة دون تنفيذ الحوثيين قرار مجلس الأمن رقم 2216.

وكثفت طائرات التحالف العربي غاراتها الجوية مستهدفة مواقع ومخازن أسلحة تابعة لقوات الحرس الجمهوري الموالي للمخلوع صالح، وتمكنت من قصف المناطق الخاصة بإطلاق الصواريخ في العاصمة اليمنية صنعاء, واستهدفت الغارات مخازن تابعة للمؤسسة الاقتصادية اليمنية في منطقة المداور على حدود بني مطر، وأدت إلى تدمير منصة إطلاق صواريخ كانت بالقرب منها.

كما استهدف طيران التحالف العربي، يوم الاثنين 18 يناير، منزل قيادي من ميليشيات الحوثي في منطقة نهم، ومعسكرين للمتمردين في صنعاء، مما أسفر عن سقوط عشرات القتلى والجرحى.

ومع تواصل تهديدات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح بإطلاقهم صاروخا باليستيا على مأرب، استطاعت قوات التحالف العربي اعتراضه، وردت على ذلك مقاتلات التحالف بشن غارات جوية استهدفت خلالها مواقع المتمردين في صنعاء، حسبما أفادت مصادر ميدانية.

وعلى الأرض، هاجم رجال المقاومة الشعبية في مديرية يريم في إب، تعزيزات ميليشيات الحوثي والمخلوع صالح كانت في طريقها من نقيل سمارة إلى تعز، وأدى الهجوم إلى مقتل عدد من عناصر الميليشيات وتدمير آليات عسكرية تابعة لهم.

وشنت المقاومة الشعبية في حجة، هجمات على مواقع المتمردين واستهدفت منطقة المخلاف، كما هاجمت نقطة مسلحة لميليشيات الحوثي في محطة الجبلي في مفرق خميس كعيدنة، وسقوط عدد كبير من القتلى والجرحى في صفوف الميليشيات.

وقصفت ميليشيات الحوثي المتمردة بصواريخ الكاتيوشا عدة قرى بمدينة الصومعة في البيضاء.

وبينما تواصل  قوات صالح والحوثيين حصارها  الخانق على تعز، وإغلاق الطرق الخاصة بتوصيل المعونات والمساعدات والمواد الطبية إلى أهالي المدينة؛ أعلن المجلس العسكري التابع للجيش الوطني، يوم الخميس 21 يناير، عن مقتل 11 من الحوثيين  في مواجهات وغارات لطيران التحالف استهدفت أماكن متفرقة.

وقال المجلس في صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي تويتر إن: «11 من مسلحي الحوثي قتلوا في مواجهات مع أفراد الجيش الوطني ومسلحي المقاومة الشعبية وغارات لطيران التحالف، في عدة أماكن بمحافظة تعز»، مشيرًا إلى أنَّ العشرات من مسلحي الحوثي أصيبوا أيضًا في هذه العمليات. وأضاف المجلس أن خمسة من أفراد الجيش الوطني والمقاومة الشعبية جرحوا في المواجهات مع مسلحي الحوثي في عدة جبهات بالمحافظة، وذكر أنَّ خمسة مدنيين قتلوا وجرح 16 آخرون، جراء قصف الحوثيين العشوائي المستمر على الأحياء السكنية الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في عدة أماكن بتعز.

وتزامن ذلك مع تأكيد اللجنة الطبية العليا في تعز توقف 37 مستشفى ومنشأة صحية عن العمل بسبب الحصار الذى تفرضه ميليشيات الحوثيين وصالح على المدينة ومنع وصول الأدوية والمستلزمات الطبية لمحتاجيها، الأمر الذي جعل حياة آﻻف المرضى معرضة للخطر.

إﻻ أن مركز الملك سلمان للإغاثة اﻻنسانية استطاع كسر الحصار الجائر، والذي تمكن من توصيل 40 طنا من المواد الطبية الضرورية عبر إنزال جوي على مناطق متفرقة، وتمكنت المقاومة من تسلمها وتوصيلها للمستشفيات،  مما مكن المستشفيات في تعز من تجاوز كارثة حقيقية خاصة بعد تأكيد اللجنة الطبية أن مدينة تعز تواجه كارثة إنسانية مع تزايد تدهور الأوضاع الصحية ومنع دخول أسطوانات الأكسجين والأدوية والمستلزمات الطبية، أدى ذلك إلى عجز لإجراء نحو ألف عملية جراحية.

ونقل المركز الإعلامى للمجلس العسكرى اليمنى عن بيان للجنة أن أعداد القتلى والمصابين من المدنيين بسبب القصف العشوائى على الأحياء السكنية فى تزايد مستمر، حيث بلغت 1536 قتيلا، منهم 148 طفلا و135 سيدة، إلى جانب أكثر من عشرة آلاف مصاب.

ومع بداية الأسبوع الأخير من يناير كثف التحالف العربي من القصف الجوي على معاقل ومعسكرات ومواقع تمركز المتمردين في عدد من المحافظات أبرزها صنعاء.

وفيالـ من 28 و 29 من الشهر ذاته، اهتزت صنعاء على وقع غارات مكثفة ومتتالية استهدفت مجمع ألوية للصواريخ في عطان والنهدين ومواقع في شهوان والجراف ومعسكري التشريفات والحرس الجمهوري ونقطة السبعين العسكرية، ومنزل أحمد نجل المخلوع صالح، ومعسكر 63 في نهم (شرق صنعاء).

ومن أبرز الأحداث التي شهدها الأسبوع الأخير من يناير العودة النهائية لنائب الرئيس رئيس الوزراء خالد بحاح إلى عدن برفقة خمسة وزراء، ليعقد سلسلة لقاءات مع الرئيس وأعضاء الحكومة والسلطات المحلية. كما التقى بقادة المقاومة وألوية الجيش الوطني في جبهات تعز؛ لوضع اللمسات الأخيرة على خطة اتفقوا عليها لبدء معركة  تعز التي شدد الانقلابيون الحصار على سكانها بشكل غير مسبوق.

وفي السياق ذاته، أعلن الجيش الوطني تخريج دفعة جديدة تقدر نحو1600 مقاتل من أبناء تعز، تدربوا على يد قوات التحالف في قاعدة العند العسكرية ضمن تشكيلات اللواء 22 ميكا.

وفي عدن، تواصلت أعمال الاغتيالات والتفجيرات الإرهابية، وأبرزها استهداف محافظ المحافظة ومدير أمنها ومحافظ لحج، في الـ 5 من يناير، أثناء مرورهم في خط البريقا، بتفجير سيارة مفخخة استهدفت موكبهم وكمين مسلح في كالتكس. وأسفرت العملية عن استشهاد عنصرين من المرافقين ونجاة المسؤولين الثلاثة.

وفي الـ17 يناير، استهدف إرهابي يقود سيارة مفخخة منزل مدير الأمن شلال شائع في جولدمور بالتواهي، مما أسفر عن استشهاد ثلاثة من أفراد الحراسة وسبعة مواطنين من المارة بينهم أطفال ونساء.

وفي عملية أخرى مشابهة في الـ 28 يناير، استهداف نقطة عسكرية على مدخل منطقة حقات، مما أدى إلى مقتل ستة وجرح العشرات، وتدمير مسجد ومنزلين. وتبنى العملية تنظيم داعش الإرهابي.

وتخللت هذه العمليات، اغتيالات وأعمال قتل طالت قضاة ورجال أمن وعسكريين وحتى مواطنين عاديين.

ورغم المشهد الدموي، فإن عدن شهدت خلال يناير تحسنا ملحوظا في الجانب الأمني، لا سيما في عدة مناطق من بينها المعلا وخور مكسر وكريتر والتواهي. وللمرة الأولى تنتشر قوات الأمن في الشوارع وتسير دوريات في الأحياء السكنية. كما فرضت القوات الأمنية حالة حظر تجوال مسائي في جميع أحياء عدن. حيث مكنت القوات من ضبط خلايا إرهابية ومعامل كبيرة لتصنيع المفخخات في البريقا والتواهي، وألقت القبض على خلايا إرهابية.

العنوان الفرعي: 
قوات التحالف تحرر أرخبيلاً.. وتسيطر على مواقع استراتيجية

التعليقات