تداعيات الأزمة التركية - العراقية .. بغداد تصعد لمجلس الأمن

978

الرياض - تركي العوين 13 ديسمبر 2015

تصاعدت الأزمة الدبلوماسية بين أنقرة وبغداد على خلفية دخول قوة تركية شمالي العراق.

واتهمت أطراف عراقية تركيا بانتهاك سيادة العراق دون إذن أو تنسيق مع حكومة العبادي بنشر جنودها في مدينة الموصل بذريعة محاربة تنظيم داعش.

مجلس النواب العراقي وافق بالاجماع على قرار يدين دخول قوات تركية عسكرية إلى الأراضي العراقية، ويخول الحكومة الرد على هذا الانتهاك.

يأتي ذلك بعد انتهاء المهلة التي حددها العبادي لأنقرة من أجلِ سحب قواتها من شمال العراق.

وتباينت ردود الفعل العراقية بين مواقف تهون من الخطوة التركية وأخرى تدعو إلى الرد سياسيا وحل الخلاف في إطار ثنائي بين البلدين، بينما يدعو آخرون إلى إستعمال القوة العسكرية للدفاع عن السيادة الوطنية.

روسيا لم تنأ بنفسها عن الواقعة، بل كانت الشرارة الأولى لاندلاعها حينما طالبت مجلس الأمن بعقد مناقشات حول التدخل التركي في شمال العراق.

ووصفت هذه الخطة بأنها متهورة، ومثلت هذه الخطوة تصعيدا جديدا بين موسكو وأنقرة بعد إسقاط المقاتلة الروسية من قبل سلاح الجو التركي وما تبعه من توتر سياسي وعقوبات اقتصادية فرضتها روسيا على تركيا. الموقف الروسي من تدخل تركيا عسكريا في شمال العراق بعث برسائل مهمة لمختلف الأطراف، ما دفع ببغداد إلى المضي قدما للتناغم مع الموقف الروسي والاحتجاج على هذه الخطوة بجميع الطرق الدبلوماسية وعلى كافة المستويات.

ورغم أن التدخل التركي في العراق لم يكن بالأمر الجديد حيث دأبت أنقرة على استخدام القوة ضد مسلحي حزب العمال الكردستاني وملاحقة عناصره داخل الأراضي العراقية وتوجيه ضربات جوية على مواقعه دون أي اعتراض من الجانب العراقي, إلا أن الموقف هذه المرة تغير مع تزايد التوتر الروسي التركي ووقوف العراق ضد التدخل التركي في الموصل في ظل دعم إيراني لموقف الحكومة العراقية تزامنا مع توتر العلاقات بين أنقرة وطهران وتزايد وتصاعد التهديدات والاتهامات المتبادلة بين البلدين.

ويقول خبراء سياسيون إنه لا يمكن اعتبار الأزمة العراقية مستقلة عن الأزمة التي تشهدها تركيا مع روسيا، مشيرين إلى أن هذه الأزمة ستوجه ضربة ثقيلة جدًا للعمليات التي تنفذها تركيا على معاقل منظمة حزب العمال الكردستاني في شمال العراق.

وتماشيا مع موسكو وطهران، اتهم العبادي أيضا أنقرة بلعب دور مهم في تهريب النفط الذي ينتجه تنظيم داعش, مؤكدا أن الغالبية العظمى من النفط تمر عبر تركيا.

الموقف الأمريكي جاء مفاجئا بعد إعلان واشنطن عدم دعمها للعمليات التركية في شمال العراق وتشديدها على ضرورة احترام سيادته والتنسيق معه, وتأكيد حلف شمال الأطلسي "الناتو" حرصه على سيادة العراق, وهو ما شكل ورقة ضغط أخرى على تركيا.

احتجاج رسمي

الخارجية العراقية رفعت مذكرة احتجاج رسمية ضد تركيا إلى مجلس الأمن الدولي متهمة أنقرة بخرق حرمة أراضي وسيادة البلاد.

وطالبت مجلس الأمن أيضا بضمان انسحاب فوري غير مشروط للقوات التركية إلى الحدود الدولية المعترف بها بين البلدين، كما أحاطت المجلس علماً بأن العراق يحتفظ بحقه الطبيعي، وفقاً لأحكام ميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي باتخاذ كافة الإجراءات الضرورية لإنهاء ما وصف بالتجاوزات التركية على الأراضي العراقية.

كما أكد رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي أن باب الحوار مع تركيا مازال مفتوحًا من أجل إيجاد حل للأزمة الناشئة بين البلدين. وكرر العبادي وصف دخول القوات التركية بأنه انتهاك لسيادة العراق, منوهًا بأن بلاده سلكت جميع الطرق السلمية والدبلوماسية لحل هذه الأزمة.

وفي محاولة منها لاحتواء الأزمة، وعدت تركيا بأن تأخذ في الاعتبار "المخاوف" التي عبر عنها العراق بعد انتشار جنودها قرب مدينة الموصل.

ويرى مراقبون أن دعوة أنقرة لرعاياها الموجودين في العراق إلى المغادرة باستثناء الإقليم الكردي كانت مؤشرا على وجود منغصات بين البلدين.

ولمواجهة ردود الفعل الحادة لبغداد، أوقفت تركيا إرسال تعزيزات إلى العراق. لكن إردوغان استبعد نهائيا أي سحب للقوات الموجودة، وأعلن أن عدد الجنود سيرفع أو يخفض تبعا لعدد البشمركة الذين يجري تدريبهم، مؤكدا أن أي انسحاب غير وارد.

ونشرت تركيا الأسبوع الماضي مئات من الجنود والدبابات في بعشيقة على مقربة من الموصل، ثاني مدن العراق التي يحتلها منذ يونيو 2014 تنظيم داعش.

وتعمل كتيبة تركية منذ بضعة أشهر على تدريب قوات الحكومة الإقليمية لكردستان العراق "البيشمركة" ومتطوعين عراقيين يرغبون في قتال تنظيم داعش. وتؤكد أنقرة أنها أرسلت هذه التعزيزات لتأمين حماية مدربيها.

التعليقات