الحرم المكي: الانسجام والتعايش ينميان العلاقات بين أفراد المجتمع

1483

الرياض :الإخبارية.نت 04 مارس 2016

أكد أمام وخطيب المسجد الحرام الدكتور صالح بن حميد أن «اختلاف الناس ليس اختلاف تفاضل وتمايز بين أعراقهم وقبائلهم وطبقاتهم، مبينًا أن الاختلاف من أجل المنافع وتعدّد طرق المعرفة والثقافة والتسابق في الخيرات والمسارعة إلى المكرمات ومن أجل أن يتعارفوا ويتخذ بعضهم بعضا سُخريا. أما ميزان التفاضل فهو التقوى والعمل الصالح»
وأضاف بن حميد أن المسلك الحكيم هو في التعامل مع ما قضته سنة الله من حقائق التنوع الاجتماعي والتفكير بطريقة منفتحة غير ضيقة؛ لأن الأُطر الضيقة لا تنتج إلا خيارات ضيقة وفهم الآخر لا يلزم منه القناعة بما يقول وإذا لم تكن مختلفا لما كان الآخر مختلفا وإذا اتفق اثنان في كل شيء فلا حاجة لأحدهما؛ فالانسجام والتعايش ينطلق من الأخوة وصلاح النفس وسلامة الصدر والمساواة والتواصي بالصبر والحق مؤكدا على السمع والطاعة ولزوم الجماعة وعدم الشذوذ عنها أو الخروج عليها.
وبين أن الانسجام والتعايش هو كذلك الاعتراف بحق العيش في مجتمع واحد وبلد واحد والناس يتعايشون بالدين والمروءة والحياة والرغبة والرهبة، كما أن الانسجام والتعايش ينشر الألفة والتعاون والترابط وينمّي روح العمل والإبداع ويحمي البلاد من الانحراف والأفكار المنحرفة والاتجاهات العدوانية ويقلل من أثر الشائعات الموهّنة للعزائم والمفرقة للجماعة.
وأكد بن حميد أنه ينبغي التفريق بين التعايش والرد على المخالف فالرد على المخالف باب واسع مفتوح يسلك فيه مسالك المصلحة والحكمة والموعظة الحسنة والجدال بالتي هي أحسن في بيان الحق كما ينبغي التفريق بين المسالم والباغي فالذي يبغي ويهدد السلم العام ويريد تفريق المسلمين ويعمل السيف على رقابهم فلا بد من إيقافه عند حده والضرب على يده كائنا من كان، مشددًا على أنه يجب على كل مسؤول الالتزام بكل ما يؤكد روابط الوحدة وتلاحم المجتمع بعيدا عن المزإيدات وعن كل نقاش لا يتناسب مع المرحلة والحذر من إثارة ما يفسد ولا يصلح ويفرق ولا يجمع من مقالات أو تغريدات أو رسومات. باعث ذلك حسن التدين والحب والإخلاص والغيرة على الدين والوطن والأهل والحرص على المصلحة العامة واجتماع الكلمة والالتفاف حول القيادة وإغاظة العدو المتربص، سائلا الله أن يحفظ العباد والبلاد ويعز الإسلام وأهله ويرد كيد الكائدين في نحورهم.
وفي المدينة المنورة تحدث إمام وخطيب المسجد النبوي فضيلة الشيخ عبد المحسن القاسم عن العلم بالله عز وجل وبأنه أشرف العلوم، مبينا أن الحاجة إلى معرفة الله فوق كل الحاجات وهي أصل الضرورات وأن الفطرة هي محبة الله وهي الحنيفية التي يولد عليها كل مولود.
وأشار إلى أن شياطين الإنس والجن يسعون إلى حرف فطرة الخلق. وقال: «إن المسلم مأمور بتعاهد فطرته لتعود المنحرفة إلى أصلها ويزداد الذين آمنوا إيمانًا»، موضحا أن الله عز وجل أقام الآيات دليلاً على ربوبيته وأن الرسل بعثوا لتقرير الفطرة، وأن أعظم ما جاء به الرسل توحيد الربوبية فهو أصل من أصول الإيمان، مفيدا أن كل ما سوى الله لا يستحق العبادة فهو وحده المستحق لها.
وأضح أن الله تعالى متفرد بتدبير شؤون خلقه وأن الله قدر مقادير الخلق قبل خلق السماوات والأرض وأن الخلق لا يقدرون على تغيير القدر، مشيرا إلى أن أحكام الله وتشريعاته خير الأحكام ومتصف بالرحمة فهو أرحم الراحمين وكريم ويحب الإحسان إلى خلقه.
 

التعليقات